وفي الرجال كما سيأتي .
ولا يخفى أن هذا الرجل الذي كان أخوه وابن أخيه إذا كان من خواص أمير المؤمنين « ع » فهو أجلى دليل على كون فيروز المذكور أيضا من الشيعة .
وعلى ما حققناه فلا استناد بما قاله الذهبي العامي في كتاب دول الاسلام من أن أبا لؤلؤة كان عبدا نصرانيا لمغيرة بن شعبة ، وكذا لا اعتداد بما قاله السيوطي في تاريخ الملوك والحكماء من أن أبا لؤلؤة كان عبدا لمغيرة ويصنع الارحاء ، ثم روى عن ابن عباس أن أبا لؤلؤة قد كان مجوسيا ، وروى فيه عن عمر بن ميمون ان عمر قال « الحمد للّه الذي لم يجعل ميتتي على يد رجل يدعي الاسلام » ، فان هذا الكلام وأضرابه كلها من باب العصبية .
ثم في المقام كلام آخر ، وهو أن النبي « ص » قد أمر باخراج مطلق الكفار من مكة والمدينة فضلا عن مسجدهما ، والعامة قد نقلوا ذلك وأذعنوا بصحة الخبر الوارد في ذلك الباب ، وعمل عليه اماميهم عمر وأبو بكر أيضا ، وحينئذ نقول لهم ان أبا لؤلؤة إذا كان يوم قتل عمر نصرانيا أو مجوسيا حقيقة فكيف رخصه في أيام خلافته أن يدخل مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من غير مضايقة ولا نكير فضلا عن مسجده « ص » ، بها ، وهذا من عمر اما يدل على عدم مبالاته بالدين وعلى مخالفته للرسول صريحا في تمكينه من فيروز دخول المدينة أو عدم صحة ما نقلوه من كفر فيروز ، والأول مع كونه حقا غير قائلين به ، فلزم بطلان ما نسبوا فيروز إلى النصرانية أو المجوسية أو أضرابهما . وهذا واضح بحمد اللّه .
ولو تنزلنا عن جميع ذلك نقول : ان فيروز لعله قد كان مثل أكثر الصحابة وباقي المسلمين في أول أمره من الكفار من مجوس بلاد نهاوند أو نصرانيا ثم تشرف بعده بدين الاسلام ، ولم يكن مجرد ذلك فلا يكون عيبا له ، فان خلفاءهم
رياض العلماء وحياض الفضلاء — صفحة 385
مساهمون: الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
ص٣٨٥