تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض العلماء وحياض الفضلاء — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فلما وصلت إلى الدار قيل إنه مشغول بأداء الظهرين ، فانتظرت إلى أن فرغ فأخذ لي السيد المذكور إجازة في الدخول إلى داره المذكورة ، فلما أقبلت على الشيخ الصالح المذكور نهض واقفا وأقعدني مجلسه ورحب بي ، فتحادثت معه فرأيت في كلامه أمارات تدل على الفضل والتقى ، وطلبت منه ما حدث به الرجلين المذكورين ، فقص لي القصة من أولها إلى آخرها ، وكان ذلك يوم الأربعاء الحادي عشر من شهر شوال سنة تسع وتسعين وستمائة ، وهذه صورة ما سمعته من لفظه وربما وقع في الالفاظ التي نقلتها منه تغيير لكن المعاني واحدة قال : كنت مقيما بدمشق الشام منذ سنين أقرأ القرآن المجيد على الشيخ زين الدين علي الأندلسي المالكي ، وكان عالما فاضلا عارفا بالقراءات السبع ، فاتفق أنه سافر إلى ديار مصر وكنت أقرأ عليه في علم الأصول والعربية واللغة ، فلكثرة المحبة التي كانت بيننا عز علي مفارقته وهو أيضا كذلك ، فآل الامر إلى أن صمم العزم على صحبتي له ، وكان يقرءون عنده جماعة فصحبوه أيضا وعزم بعض التلاميذ على صحبته . وبالجملة فسافرنا إلى بلاد الأندلس - الخ . والحق اتحادهما كما لا يخفى . ويظهر من تلك الرسالة أن الشيخ الفضل ابن يحيى هذا قد شاهد نفسه أيضا الشيخ زين الدين المذكور بالحلة وروى عنه تلك القصة من غير واسطة أيضا ، وقال الشيخ زين الدين المذكور : وأحفى السؤال عن حال أخي الشيخ صلاح الدين وأبي الشيخ يحيى المشار اليه ، لأنه كان عارفا بهما سابقا ولم أكن في تلك الأوقات حاضرا بل كنت في بلدة واسط اشتغل في طلب العلم عند الشيخ العالم العامل الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الواسطي الامامي تغمده اللّه برحمته وحشره في زمرة أئمته - إلى آخر ما قاله . ثم أقول : ورأيت في آخر نسخة عتيقة صحيحة معربة من كتاب كشف الغمة