عبد الرحمن الجامي مع جلالة قدره ودقة نظره لما اطلع على هذه الرسالة قال : لو اطلعت على هذا قبل الان ما ألفت شيئا في علم المعمى ولكن سارت الركبان برسائلي فلا يفيد الرجوع عنها ، وارتفع شأن مولانا مير حسين بسبب علم المعمى مع تفننه في سائر العقليات ودقة نظره ، فصار سلاطين خراسان وملوكها ووزراؤها وأعيانها يرسلون أولادهم اليه ليقرءوا رسالته عليه ، إلى أن توفي في عام اثنتي عشرة وتسعمائة وذلك بعد وفاة مولانا جامي بأربعة عشر عاما ، وظهر بعدهما فائقون في المعمى في كل نظر بحيث لو اجتمعت تراجمهم لزادت على مجلد كبير ، وقد أدركت جماعة الفائقين في هذا الفن :
منهم مولانا عشر الهروي قرأت عليه رسالة مولانا أمير حسين وهو قرأها على مؤلفها وكتب عليها شيئا .
ومنهم مولانا محمد عيناني المهروي تلميذ مولانا جامي ، كان مقيما بمكة حسن الحفظ والمذهب جردت عليه وقرأت عليه الرسالة الكبرى لمولانا جامي في المعمى ، وكان له اليد الطولى فيه ، عمر إلى أن جاوز الثمانين وتوفي بمكة بعد الأربعين وتسعمائة .
ومنهم مولانا عبد الوهاب النيسابوري ، وكان آية من آيات اللّه تعالى وغاية يقصر دونها من يبالغ ويتعالى ، شرح الرسالة شرحا أظهر فيه اليد البيضاء وبلغ فيه الغاية القصوى والأمد الأقصى ، وزاد مولانا مير حسين أسامي كثيرة استخرجها من معمياته ما عرج عليها ولا صحة مع دقة نظره عليها ، قرأت عليه جانبا من شرحه في رحلتي الثانية إليها في سنة خمس وأربعين وتسعمائة - انتهى .
وأقول : وأما واضع علم اللغز باللسان العربي فهو غير معلوم ، ولكنه قديم نعم الذي وضع المعمى وألف الرسائل فيه باللسان العربي كما قال صاحب الرسالة المذكورة فيها هو . . .
رياض العلماء وحياض الفضلاء — صفحة 290
مساهمون: الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
ص٢٩٠