أو غادة نظرت بعيني شادن * متلّفت عن ناظري مذعور
قالت وقد عجبت لشيب مفارقي : * هذا البياض قذى عيون الحور
فأجبتها والبين يحلج صدّها : * إنّ المشيب جلا صدا المأثور
لله ليلتنا وقد لفّ الهوى * منّا قواما ذابلا بنضير
حيّت فأحيت بالمدام معاشرا * حضروا وما ألبابهم بحضور
في حيّهم صرعى وما حضروا الوغى * نشوى وما مزجوا الهوى بخمور
أنظر إلى الورد الجنيّ كأنه * متبرّم من رنّة الشحرور
والنرجس الغضّ الشهيّ كأنّه * يرنو إليه عن عيون غيور
في روضة لعب الصّبا بغصونها * لعب الصّبا بمعاطف وحضور
أصبا الأصايل لا كبت بك عثرة * كم عقبة لك في جيوب الجوري
لله درك إن مررت على اللوى * حلّي عرى جيب الحيا المزرور « 1 »
تاللّه ما كتبت أقوى ولا أبهى ولا أحلى ولا أرزن من هذا الشعر ، ولعمري إنه يلعب بالعقول ، وتضحك ثنايا شمائله على حبب الشمول ، ولو لم أستفد من الأشعار في رحلتي إلا هذا لكنت من الربح موفورا ، لأني لم أجلب إلا لؤلؤا وياقوتا وبكورا ومسكا وكافورا . وكل ما جلبت في نحر هذه العقيلة عابق ، ولكن هيهات أن يلم بتراكيبها العاشق ، نعم ، أورد السيد هذه المدامة في باب الانسجام ، ومن حق الأدب الكامل لقد وجد بما يفاخر الأقوام ، وسألته عن مولد هذا الفاضل الأديب ، فقال : ولد بمكّة ورحل إلى الهند معهم وهناك كان للحمام المجيب رحمه اللّه تعالى ، وذكر أنه كان من أفاضل علماء الشيعة الإمامية ومحققيهم وأهل الأدب الذي هذا عنوانه ، وممّن قلّ أن يسمح به زمانه ، واللّه وليّ الكمال .
هامش
( 1 ) أنوار الربيع 4 / 138 - 139 .