الساج لأنّه خاف على نفسه من أبي الساج ، ولكّنه استوثق له فقيّده أبو الساج ، ثم حمله إلى سرّ من رأى فحبس بها مدّة ثم أطلق وأقام بها سنينا حتى مات « 1 » .
قال أبو الفرج : حدثني محمّد بن خلف عن أحمد بن أبي خيثمة : انه حبس ثلاث سنين ثم أطلق ، وأقام حتى مات بالجدري ، وقال شعره المشهور في الحبس وهو :
طرب الفؤاد وعاده أحزانه * وتشعبت شعبا به أشجانه
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألّق موهنا لمعانه
يبدو كحاشية الرّداء ودونه * صعب الذّرا متمنع أركانه
فدنا لينظر كيف لاح فلم يطق * نظرا إليه وردّه سجّانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سمحت به أجفانه
ثم استعاذ من القبيح وردّه * نحو العزاء عن الصّبا إيقانه
وبدا له أن الذي قد ناله * ما كان قدّره له ديّانه
حتى استقرّ ضميره وكأنما * هتك العلائق عامل وسنانه « 2 »
يا قلب لا يذهب بحلمك باخل * بالنّيل باذل تافه منّانه
يعد القضاء وليس ينجز موعدا * ويكون قبل قضائه ليّانه « 3 »
خدل الشّوى حسن القوام مخصّر * عذب لماه طيّب أردانه « 4 »
واقنع بما قسم الإله فأمره * ما لا يزال على الفتى إتيانه « 5 »
وهذه من أحسن الشعر القديم وهي جيّدة مائسة الأعطاف في المحاسن وهي إحدى المائة الصوت المختارة للأغاني .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين 600 - 601 ، الأغاني 16 / 389 .
( 2 ) العامل من الرمح : صدره وهو ما يلي السنان .
( 3 ) ليّانة : إخلاف موعده ، وهو مصدر لواه بحقه : إذا ماطله .
( 4 ) الخدل العظيم الممتلىء . والخدل من النساء : الغليظة الساق المستديرتها ، وجمعها خدال ( اللسان : مادة خدل ج 11 ص 201 ) - الشوى : الأطراف ، اليدان والرجلان ونحو ذلك - اللمى :
سمرة أو سواد في باطن الشفة يستحسن .
( 5 ) الأغاني 16 / 389 - 390 ، مقاتل الطالبيين 601 ، تجريد الأغاني 1774 ، مختار الأغاني 10 / 289 ، عمدة الطالب 126 ، أنوار الربيع 4 / 91 ، 144 ، الوافي بالوفيات 3 / 155 ، الحماسة البصرية ، فوات الوفيات 2 / 440 ، شعره القطعة رقم 13 .