الأدب فهو منارة السامي ، وملتزم كعبته وركنها الشامي ، ينثر منه ما هو أذكى من النشر في أثناء النواسم ، بل أجلى من الظلم يترقى في ثنايا المباسم ، أن ذكرت الرقة فهو سوق رقيقها ، أو الجزالة فهو سفح عقيقها « 1 » وأورد له من الشعر :
أنت يا شغل المحبّ الواجد * قبلة الداعي ووجه القاصد
فتّ آرام الفلا حسنا فما * قابلت إلّا بطرف جامد
شأن قلبينا إذا صحّ الهوى * يا حياتي شأن قلب واحد
أكثر الواشون فينا قولهم * ما علينا من مقال الحاسد
لست أصغي لأراجيف العدا * من يغالي في المتاع الكاسد « 2 »
تأمّل هذه الرقة ، لتعرف قدر هذا الرجل وحقّه .
وأورد له أيضا :
يا مليك الملاح إن زمانا * أنت فيه زمان روح وراح
طاب شرب المدام فاشرب عساه هو * يا صباحي يطيب وقت الصباح
واسقنيها سقيت في فلق الفج * ر على نغمة الطيور الفصاح
لا تؤاخذ جفونه بفؤادي * يا إلهي كلاهما غير صاح « 3 »
لم يسبق إلى معنى البيت الأخير قطّ فيما أعلم فهو من أبكار المخدّرات .
وله أيضا :
نسخت سحر بابل مقلتاه * فتبنّى في فترة الأجفان
في ربوع كأنهن جنان * عطفت حورها على الولدان
ورياض كأنهن سماء * أطلعت أنجما من الأقحوان
بين ورق كأنهن قيان * ركّبت في حلوقهن مثاني
وغصون كأنهنّ نشاوى * يترقّصن عن خدود الغواني
وأقاح كأنهن ثغور * يتبسّمن في وجوه الجنان
ونسيم الصّبا يصحّ ويعت * لّ على برده وحرّ جناني
هامش
( 1 ) السلافة 324 .
( 2 ) سلافة العصر 325 ، أنوار الربيع 4 / 135 ، نفحة الريحانة 2 / 354 .
( 3 ) سلافة العصر 332 - 341 ، أنوار الربيع 4 / 136 ، نفحة الريحانة 2 / 350 .