قلت : وللمذكور أخ فاضل شاعر وهو زين العابدين بن علي الحرّ « 1 » اجتمع به والدي رحمه اللّه تعالى بمكة وجرت بينهما مباحث .
كتب لي القاضي العلامة أبو محمد أحمد بن ناصر بن محمد بن عبد الحق « 2 » قال : أخبرني سيدي المولى الحافظ أبو الحسين يحيى بن الحسين بن المؤيد باللّه رضي اللّه عنه ، قال : أنشدني لنفسه الشيخ زين العابدين بن الحر العاملي الإمامي في بيت اللّه الحرام أمام الحجر الشريف :
حرم التمتع بالنسا فتركته * عمدا وان قالوا غدا عنّينا
أن النكاح مؤجلا لمفاسد * عمرا حمدت بها وكنت قمينا
قال رحمه اللّه : فأنشدته معارضا مرتجلا في تلك الحال وذلك المقام :
حضر التمتع بالنساء محمد * خير الأنام وقوله يكفينا
وكذاك حيدرة الوصيّ فإنّه * لمبيّن تحريمه تبيينا
صلّى وسلّم ذو الجلال عليهما * والآل أعلام الهدى الناجينا
قلت : أمّا الشيخ زين العابدين فقد جزم في بيته ، إنّما حرّم المتعة عمر وهو غير شارع بالإجماع فقوله : حرم ، ليس من الشارع بل من الاستحسان ، فأمّا أن يكون تأدب كما ينبغي في مقام ذلك الإمام الجليل أو استعمل التقيّة وهي معاشرة الناس بما يعتقدون ويعرفون ، فإن الاثني عشرية أطبقوا على إباحة عقد المتعة ، وقالوا : إن سائر الأحكام ربما يجيء فيها عن الأئمة الحديث والحديثان الضعيف والقويّ إلّا المتعة فإنّها جاء فيها ثلاثون حديثا كلها صحيحة وحسنة ، وقالوا : هي مذهب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام وأولاده الأئمة الذين آخرهم المهدي محمد بن الحسن العسكري ، ولإجماع علمائهم عصرا فعصرا وهو حجّة لدخول المعصوم فيهم ، ولظاهر الآية ، وأقوى التفسيرين معهم وتسمى زوجة فلا يرد ( إلّا على أزواجهم ) الآية إلى قوله تعالى :
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ
« 3 » . لها أحكام منها أن لا تنعقد مع ذات زوج أو عدّة ، ومنها : أن يكون العقد بلفظ الماضي مثل امتعتك وأبحت لك نفسي ، ومنها : ذكر مقدار المهر ثم تعيين المدّة
هامش
( 1 ) لم أعثر له علي ترجمته في أمل الآمل .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 23 .
( 3 ) سورة المؤمنون : الآيتان 6 - 7 .