ذكر عظيم بين الخلق ، فقلت له : أتأذن لي أن أتكلم ، قال : قل ، فقلت له : إنما يبقى لك ذكر إذا بقيت لآدم ذريّة ، وأما إذا بقيت على ما أنت عليه فخليق أن ينقطع نوع البشر فعند من ينتشر ذكرك ؟ قال : فغضب ، وانتفخت أوداجه حتى خفت أن يأمر بقتلي .
ونقل بهاء الدين فيه : عن ابن عربي أنه قال في الفص اليونسي : أما أهل النّار ، فمآلهم إلى النعيم لكن في النار ، إذ لا بدّ لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب أن تصير بردا وسلاما على من فيها وهذا نعيمهم .
ثم قال البهاء : قال بعض أهل الكمال بعد نقل هذا الكلام ، وممّا يلائم هذا الحديث المشهور : سيأتي على جهنم زمان ينبت في قعرها الجرجير .
قلت أنا : هذا قريب من مذهب جهم ، إلا أنه يقول تنتهي حركات أهل الجنة والنار لا تستحيل حركة لا يتناهى آخرها ويتناهى أولها ، وأقول : غفل عن حركة الفلك على مذهب المنجمين فما هم بأضلّ منه .
قال : وقال السهروردي في كتاب « الرشف » « 1 » إنه أحرق عشر نسخ من كتاب الشفا ، ومن شعر السهروردي :
وكم قلت للقوم أنتم على * شفا حفرة من كتاب الشفا
فلما استهانوا بتوبيخنا * فزعنا إلى اللّه حتى كفا
فماتوا على دين رسطالس * ومتنا على ملّة المصطفى
ومنه أيضا للبديع الهمداني :
وفتيان كأقران الثريّا * على طرف من العيش الرخيم
تنادوا للمدام وعنّفوني * وقالوا : هات حظّك من نعيم
فقلت أخاف عقباها ولكن * أشيّعكم إلى باب الجحيم
ولبهاء الدين دو بيت :
من أربعة وعشرة أمدادي * في ستّ بقاع سكنوا يا حادي
هامش
( 1 ) اسمه الكامل : « رشف النصائح الأيمانية وكشف الفضائح اليونانية » - خ - ذكرته مجلةOriens، عن الاعلام ط 4 / 5 / 62 .
ترجمته في : طبقات الشافعية 5 / 143 ، البداية والنهاية 13 / 138 - 143 ، الحوادث الجامعة 74 ، البدر السافر ، مرآة الزمان 679 ، النجوم الزاهرة 6 / 292 ، شذرات الذهب 5 / 153 ، وفيات الأعيان 3 / 446 - 448 ، ذيل الروضتين 163 ، العبر للذهبي 5 / 129 .