قد خرجت واللّه لقد قرأتها وما علمت بها قط « 1 » .
قلت : وإنّما ترك يحيى الإحتجاج عليه بالحديث لأنه قد يتعلّل عليه بالوضع فجاءه بما لا يستطيع دعوى وضعه .
ثم قال له : أين ولدت ؟ قال بالبصرة : قال أين نشئت ؟ قال : بخراسان ، قال : فهذه الفصاحة أنّى هي لك ؟ قال : رزق ، قال : فأخبرني عنّي هل ألحن ؟
فسكت ، فقال : أقسمت عليك ، قال : فأمّا إذا سألتني فإنك ترفع ما يوضع وتضع ما يرفع ، قال : ذلك واللّه اللّحن السئ « 2 » .
وذكر غيره : أنّ يحيى قال له : إنك تقرأ :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
. إلى قوله تعالى .
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ
« 3 » . فترفع أحبّ وإنّما الوجه النصب ويريد يحيى بالوضع الخفض « 4 » .
ثم إن الحجاج كتب إلى قتيبة بن مسلم : إذا جاء كتابي هذا فاجعل يحيى على قضائك والسلام .
وذكر ابن الجوزي في شذور العقود : أنه قال للحجاج إنك تلحن لحنا خفيّا ، وقال : أجلتك ثلاثا فإن وجدتك بأرض العراق قتلتك فخرج سنة أربع وثمانين « 5 » .
قال : وروي أنه خطب أمير بالبصرة فقال : اتقوا اللّه فإنه من يتق اللّه فلا هوارة عليه ، فسألوا يحيى بن يعمر عن الهوارة فقال هي الضياع « 6 » .
وكتب يزيد بن المهلب إلى الحجاج كتابا يقول فيه : فاضطررناهم إلى عرعرة الجبل ، ونحن بالحضيض ، فقال : ما لابن المهلب وهذا الكلام ؟ فقيل :
ان ابن يعمر عنده ، قال : فذاك إذا « 7 » .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 6 / 174 .
( 2 ) وفيات الأعيان 6 / 174 .
( 3 ) سورة التوبة 24 .
( 4 ) وفيات الأعيان 6 / 174 .
( 5 ) وفيات الأعيان 6 / 175 .
( 6 ) ن . م .
( 7 ) ن . م .