وهذه أحد أصوات الأغاني المختارة وصوتها لحكم الوادي .
ولما خرج الرشيد إلى طوس هاج به الدّم بحلوان ، فأشار عليه الطبيب بأكل الجمّار ، فأحضر دهقان حلوان فطلب منه جمّارا فأعلمهم أن بلدهم ليس ببلد نخل ولكن على العقبة بحلوان نخلتان ، مروا بقطع إحداهما ، فقطعت وأتي الرشيد بجمّارها ، فأكل منه وراح ، فلما انتهى إلى العقبة نظر إلى أحد النخلتين مقطوعة ، وعلى القائمة أبيات مطيع المذكورة فاغتمّ الرشيد ، وقال : يعزّ عليّ أن أكون نحسكما ، ولو كنت سمعت الشعر ما قطعت النخلة ولو قتلني الدم .
وللشعراء في نخلتي حلوان أشعار كثيرة ، فمنها لحماد عجرد [ من الخفيف ] :
جعل اللّه سدرتي شيرين * فداء لنخلتي حلوان
جئت مستسعدا فلم تسعدان * ومطيع بكت له النّخلتان « 1 »
وقصر شيرين وهي زوجة كسرى معروف بالمدائن « 2 » ، ثم يبست النخلة الأخرى لذهاب أليفها كما يذوي أحد العاشقين لفراق الآخر ، وذلك أن النبات فيه حيوانية فيها يجذب الماء وتدفع الثمر فهو واسطة بين الحيوان والمعدن .
والجّمار يسكّن غليان الدم وهو بارد يابس في الثانية .
وقلت أنا في نخلتي وهب بن منبه بظاهر صنعاء وهما قديمتان :
يا نخلتي وهب وما بي سوى * تعجّبي من طول وصليكما
أدركتما سيفا ومن قبله * وتبّع قد زاد فرعيكما
كم عانق المحبوب ذو غلّة * وما حوى عنه عناقيكما
لا زلتما زوجين لم تجعلا * إلّا التزام القد دهريكما
ولا عدى أرضيكما رائح * يسقي بمثل الدرّ أرضيكما
وإن سعى بالبين صرف القضا * فجاز صرف الدهر سوحيكا
قال أبو الفرج : ومدح مطيع ، معن بن زائدة بقصيدة ، فقال له معن : إن
هامش
( 1 ) الأغاني 14 / 359 .
( 2 ) في مراصد الاطلاع 2 / 825 : « يقع قرب قرميسين ، بين حلوان وهمذان » ، وليس كما ورد في الأصل .