يا أبا الإصبع ، لا زلت على * كل حال ناعما متّبعا
لا تصيّرني في الودّ كمن * قطع التّكّة قطعا شنعا
وأتى ما يشتهي لم يثنه * خيفة أو حفظ عهد ضيّعا
لو ترى الأصبع ملقى تحته * مستكينا خجلا ، قد خضعا
وله دفع عليه عجل * شفقا ساءك ما قد صنعا
فادع بالأصبع واعلم حاله * سترى أمرا شنيعا فضعا
وأدخلها إليه ، فقال ليحيى : فعلتها يا بن الزانية فقال : لا واللّه ، فرأى تكّة ابنه مقطوعة ، وأيقن يحيى بالفضيحة ، وتبكّى الغلام فقال يحيى : قد كان ما كان ، وهذا ابني أفره « 1 » من ابنك ، وأنا عربي ابن عربيّة ، وأنت نبطي ابن نبطيّة ، فنك ابني عشر مرّات مكان المرة التي نلت من ابنك فتكون قد ربحت الدنانير وللواحد عشرة ، فضحك القيان وقال لابنه : هات الدنانير فرمى بها إليه ، وقام خجلا ، وقال يحيى : واللّه لا يدخل مطيع السّاعي ابن الزانية ، فقال أبو الأصبع والجواري : واللّه ليدخلن فإنّه نصحنا وغششتنا ، فأدخل إليهم ويحيى يشتمه بكلّ لسان وهو يضحك « 2 » .
وله نوادر وخلاعة .
وذكر الأصفهاني : أنه توفي لثلاثة أشهر مضت من خلافة موسى الهادي بن المهدي ، ودخل عليه طبيب في علّته تلك فقال : ما تشتهي ؟ قال : أن لا أموت « 3 » ، سامحه اللّه تعالى .
* * * وأمّا حمّاد عجرد « 4 » فهو مولى بني عامر وقيل مولى عقيل وهو الذي كان يهاجي أبا معاذ بشّار بن برد الشاعر المشهور وخلاعته مشهورة فمن أهاجيه له [ من مجزوء الكامل ] :
هامش
( 1 ) الأفره : الأحلى والأحسن .
( 2 ) الأغاني 13 / 351 - 354 .
( 3 ) الأغاني 13 / 360 .
( 4 ) مرت ترجمته بهامش سابق . كتب عنه وجمع شعره د . نازك يارد ( حماد عجرد شاعر عباسي ) .
( 5 ) الأغاني 14 / 319 .