فأعجب يحيى ما سمع وهشّ له فقلت :
فدعيه وواصلي ابن زياد * جعلت نفسه الغداة فداك
فقام إليّ بوسادة فما زال يجلد بها رأسي ويقول : ألهذا جئت بك ، وأنا أغوث ، والجارية تضحك « 1 » .
ومن جيّد المراثي ، قوله يرثي يحيى بن زياد المذكور [ من المنسرح ] :
يا أهلي بكوا لقلبي القرح * وللدموع الذّوارف السّفح
راحوا بيحيى ولو تطاوعني ال * أقدار لم تبتكر ولم ترح
يا خير من يحسن البكاء له ال * يوم ومن كان أمس للمدح « 2 »
أعقبت حزنا من السرور كما * أدلت مكروهنا من الفرح
وقال له المنصور : أردت أن تعلّم ابني خلاعتك ؟ فقال مطيع : وأيّ غاية من الفساد لم يبلغها ابنك ؟ قال : ويحك وما ذاك ؟ قال : زعم أنه عشق امرأة من الجنّ فهو مجتهد في خطبتها ، وقد منّاه أهل العزايم والرقى فارتاع المنصور ، وقال : اجتهد أن تردّه عن رأيه ولا يعلم أنك أخبرتني ، ثم أصاب جعفر الصرع لشدة عشقه للجنيّة فقتله ، فحزن عليه المنصور ، وقال للربيع بعد دفنه : أنشدني شعر مطيع في ابن زياد ، فأنشده هذه الأبيات فبكى ، وقال : أحق به صاحب هذا القبر « 3 » .
ومرّ مطيع بعقبة حلوان وبها نخلتان من عصر الأكاسرة فكتب على أحدهما [ من الخفيف ] :
أسعداني يا نخلتي حلوان * وارثيا لي من ريب هذا الزّمان
واعلما أنّ ريبه لم يزل يفر * ق بين الألّاف والخلّان
واعلما إن بقيتما أنّ نحسا * سوف يلقاكما فتفترقان « 4 »
هامش
( 1 ) الأغاني 13 / 310 .
( 2 ) الأغاني 13 / 315 .
( 3 ) الأغاني 13 / 314 - 315 .
( 4 ) الأغاني 13 / 356 ، 14 / 359 .