فذخري للمعاد ولاء قوم * بهم عرف السّعيد من الشّقيّ
كفاني علمهم أنّي معاد * عدوّهم موال للوليّ « 1 »
دلّت هذه الروضة أنه أعطى حظّا في الأخرى كما ناله بالأدب في الأولى ، فجمع بين السعادتين وغيره منعزل عمّا تولّى .
ومن ملحه في شخص أهدى له كبشا هرما :
ومهد بحمد اللّه غير موفّق * لنا حملا كالشنّ غير موافق
حبانا به بالي العظام كأنّما * به داء حبّ من حبيب مفارق
رددت الجزّار لمّا رأيته * حليف الضّنا ما فيه قوت لباشق
فقلت دعوه رحمة وتقيّة * فلست أرى في مذهبي ذبح عاشق « 2 »
أذكرني هذا الحمل المسكين ما علمته أنا وأنشدته المولى ضياء الدين زيد ابن يحيى « 3 » رحمه اللّه تعالى في غنم جاءت من بعض الناس أضاحي في أبيات :
لو أعطيت قصّابها في أجرة * أو ضوعفت لم تعجب القصّابا
فاستحسنه رحمه اللّه كثيرا ، وعمل في هذا المعنى قصيدة حائية مذكورة في « طلوع الضيا » .
وأمّا هبات الكرام الذين نزههم اللّه عن هذا الزمان فمن أحسن ما سمعت فيها قول شمس الدين الصّائغ المصري لبعض الوزراء في عيد الأضحى :
وزير الملك عيد ألف عيد * فأنت الصّاحب الخلق الجليل
ومنك عنيت في الأضحى بكبش * مليّ بالغنا كاف كفيل
تورية الفيل هنا دلّت على كبر همّة الوزير .
وللسبط ابن التعاويذي المذكور من قصيدة مدح بها صلاح الدين بن أيوب صاحب مصر وأرسلها إليه [ من الكامل ] :
هامش
( 1 ) ديوانه 456 - 460 .
( 2 ) لم أعثر عليها في الديوان .
( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 74 .