الخزانة بين سيوف كثيرة ولا أميّزه منها ، قال عروة : أنا أميّزه ، فأمر عبد الملك بإحضارها ، فجعل عروة يقلبها سيفا سيفا حتى أخذ سيفا به فلول وقال : هذا سيف أخي ، قال عبد الملك : وبم عرفته ؟ قال : بقول النابعة أنشده البيت ، قال :
صدقت فخذه .
وقيل إن عمر بن الخطاب كان كثير الشوق إلى رؤية صمصامة عمرو بن معدي كرب الزبيدي لصيته وشهرة ضرباته ، فلما وفد عمرو مع زبيد أيام الفتوح إلى المدينة ، قال له عمر : يا عمرو أرني الصمصامة ، فأراه إياه فإذا سيف قليل الحدّ ، فقال عمر : صيت كبير ، ومنظر حقير ، قال عمرو : لكن اليد التي تضرب به ليست يدك .
وقال أبو أحمد العسكري : قدم عمرو بن معدي كرب على عمر بن الخطّاب فسأله عن سعد بن أبي وقاص أمير الكوفة فقال : أعرابي في نمرته ، عاتق في حجلته ، أسد في تامورته ، نبطيّ في جبايته ، قال : كيف علمك بالسلاح ؟
قال : بصير ، قال : فأخبرني عن النّبل ؟ قال : منايا تخطىء وتصيب ، قال :
فأخبرني عن الرمح ؟ قال : أخوك وربّما خانك ، قال : أخبرني عن الترس ؟ قال :
هو المجنّ ، وعليه تدور الدّوائر ، قال : فأخبرني عن السيف ؟ قال : عنده قارعت أمّك الثكل ، قال : بل أمّك قال : بل أمّي و « الحمّى أضرعتني » وهذا مثل يضرب لمن يذلّ بعد عزّ بسبب .
قال أبو هلال العسكري : يريد أن الإسلام أذلّني لك ولو كنّا في جاهلية لم تقدر أن تردّ عليّ « 1 » .
والتامورة الأجمة هنا وهو دم القلب في غيره .
والنمرة كساء أسود ، تلبسه الأعراب .
ورأيت بخط القاضي أبي محمد أحمد بن ناصر بن محمد بن عبد الحق عند الاستدراك الواقع من ابن خلكان في قول سبط ابن التعاويذي « أو تنكري شيبي فثغرك أشيب » أقول : أن الظاهر أن ابن خلكان وهم في هذا الاستدراك على ابن التعاويذي والظاهر . أن ابن التعاويذي قال : « فثغرك أشيب » وبالياء المثنّاة من تحت ، أي إذا أنكرت بياض شيبي فثغرك أكثر شنبا أي بياضا . وتشبيه
هامش
( 1 ) جمهرة الأمثال 1 / 348 - 349 .