وله أيضا من قصيدة يمدح بها شمس المعالي قابوس بن وشمكير الجيلي « 1 » أمير طبرستان وجرجان :
قامت تودّعني بالأدمع السجم * والصمت بين يد منها وبين فم
ألبين أخرسها والبين أنطقها * وهذه حالة في الناس كلّهم
قد طال ما انهزمت عنّا السيوف فلا * تحاربينا بجيش الورد والعنم
وقد خلعت لجام الاتّباع فلا * تلقى سوالفنا في ذمّة اللجم
لم يبق في الأرض لي شيء أهاب له * فهل أهاب انكسار الجفن ذي السقم
أستغفر اللّه من قولي غلطت بلا * أهاب شمس المعالي أمّة الأمم
كأن لحظك من سيف الأمير ومن * حتم القضاء ومن عزمي ومن كلمي
قال الأمير لأخلاق الكرام قفي * بحيث أنت فما زادت على نعم
وقال للعلم والآداب لا تردي * إلّا عليّ فما فاها بلم ولم
القائل القول لو فاه الزمان به * صارت لياليه أياما على ظلم
والفاعل الفعلة الغراء لو مزجت * بالنار لم تكن النيران من فحم
لا تحفلن نضوب الماء في يده * فقد تجف ضروع الوابل السجم
قد يجزر البحر بعد المدّ نعرفه * وينزل الجذب وكر الأجذل القطم
ولا يغرنك أن الدهر حاربه * قد يولغ السيف يوم الروع بالبهم
وهذه العقيلة زفّها أبو بكر إليه لما استرجع ملكه من فخر الدولة بن بويه بعد ذهابه منه .
وأورد له الثعالبي في اليتيمة [ من الطويل ] :
رأيتك أن أيسرت خيّمت عندنا * مقيما وإن أعسرت زرت لماما
فما أنت إلّا البدر إن قلّ ضوؤه * أغبّ وإن زاد الضياء أقاما « 2 »
وقال الثعالبي : أنشدني أبو بكر الخوارزمي ، قال : أنشدني بعضهم لنفسه في أبي الفتح التكريتي الكاتب ، وكان فاضلا ولم ينصفه الهاجي :
أنّ أبا الفتح فتى كاتب * والشعر من آلته فضل
هامش
( 1 ) مرت ترجمته بهامش سابق .
( 2 ) يتيمة الدهر 4 / 239 ، وفيات الأعيان 4 / 401 .