المجيدين ، إماما في اللغة والأنساب ، أقام بالشام مدّة وسكن بنواحي حلب ولما قصد الصاحب بن عباد وهو بأرّجان قال لأحد الحجّاب : قل للوزير أحد الأدباء بالباب ، فقال الصاحب ، قل له : قد ألزمت نفسي أن لا يدخل عليّ إلّا من يحفظ عشرين ألف بيت من شعر العرب ، فقال أبو بكر ، قل له : من شعر الرجال أم من شعر النساء ؟ فأعلمه الحاجب ، فقال الصاحب : يكون أبا بكر الخوارزمي ، فأذن له فدخل عليه فانبسط معه « 1 » .
ومن شعره [ من البسيط ] :
يا من يحاول صرف الراح يشربها * ولا يفكّ لما يلقاه قرطاسا
الكاس والكيس لا يقضي امتلاؤهما * ففرّغ الكيس حتّى تملأ الكاسا « 2 »
قلت : وفي معنى هذا أن السيدة سكينة بنت الحسين عليهما السّلام سمعت قول عروة بن أذينة « 3 » :
أهوى هوى الدين واللذّات تعجبني * فكيف لي بهوى اللذّات والدين
فقالت : إلزم أحدهما ودع الآخر .
ومن شعره في الوزير القاسم المرزباني لمّا قبض عليه [ من الكامل ] :
لا تعجبوا من صيد صعو بازيا * إن الأسود تصاد بالخرفان
قد غرّقت أملاك حمير فأرة * وبعوضة قتلت بني كنعان « 4 »
ومنه استمد عمارة اليمني في قوله :
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 400 - 401 .
( 2 ) يتيمة الدهر 4 / 239 ، وفيات الأعيان 4 / 402 .
( 3 ) عروة بن يحيى ( ولقبه أذينة ) بن مالك بن الحارث الليثي : شاعر غزل مقدم . من أهل المدينة .
وهو معدود من الفقهاء والمحدثين أيضا . ولكن الشعر أغلب عليه . وهو القائل :« لقد علمت وما الإسراف من خلقي * أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعى إليه فيعييني تطلبه * ولو قعدت أتاني لا يعنيني »توفي نحو سنة 130 ه وجمع الدكتور يحيى الجبوري ما وجد من شعره في « ديوان - ط » .
ترجمته في : الأغاني 18 / 331 - 346 ، وسمط اللآلي 136 ورغبة الآمل 2 : 238 ثم 3 : 160 ثم 6 : 4 والآمدي 54 والتبريزي 3 : 143 والشعر والشعراء 225 وفوات الوفيات 2 / 74 والموشح 211 - 213 والمورد 3 : 2 : 231 الاعلام ط 4 / 4 / 227 .
( 4 ) يتيمة الدهر 4 / 236 .