وقد كان الصاحب محسنا إليه فلما انصرف من حضرته بلغه أنه عمل فيه :
أقول لركب من خراسان قافل : * أمات خوارزميّكم ؟ قيل لي : نعم
فقلت : اكتبوا بالجصّ من فوق قبره * ألا لعن الرحمن من يكفر النعم
* * * وخوارزم : ولاية عظيمة من شمال خراسان ، واسم قصبتها جرجانية بضم الجيم وإسكان الراء ، وبعد الجيم الثانية ألف ونون مسكورة وياء مثناة من تحت ثم هاء وهي في الإقليم الخامس .
[ 159 ] أبو بكر محمّد بن أحمد بن حمدان المعروف بالخبّاز البلدي ، الشاعر المشهور « * »
أحد شعراء اليتيمة فنسبته إلى بلد تسمّى البلد من بلاد الجزيرة ، فلا أقسم بهذا البلد أنه لشاعر ساحر ، عظيم في سحر البيان ماهر ، يمسي كل شاعر منه في كبد ، فلا تحسب أن يقدر عليه أحد ، إلّا المتنبّي ووالد له وما ولد .
قال الثعالبي : وأبو بكر من حسناتها ومن عجيب أمره أنّه كان أمّيا ، وشعره كلّه ملح وتحف ، وغرر وطرر ، ولا يخلو مقطوعه من معنى حسن أو مثل ساير ، وكان حافظا للقرآن مقتبسا منه في شعره كقوله [ من الطويل ] :
ألا إن إخواني الذين عهدتهم * أفاعي رمال لا تقصّر في لسعي
ظننت بهم خيرا فلما بلوتهم * نزلت بواد منهم غير ذي زرع « 1 »
وأورد له [ من الطويل ] :
كأن يميني حين حاولت بسطها * لتوديع إلفي والهوى يذرف الدمعا
هامش
( * ) جمع شعره وحققه صبيح رديف - ط ببغداد .
ترجمته في : يتيمة الدهر 2 / 208 - 213 ، الكنى والألقاب 2 / 185 ، أمل الآمل 2 / 238 ، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام 222 ، أنوار الربيع 2 / 241 .
( 1 ) يتيمة الدهر 2 / 209 .