وقرأ عليه والدي في الطبّ وكان رسمه أن يجيء إلى داره فيأخذ منه أجرة المشي كل يوم ربع قرش لئلا ينفق حركاته في غير نفع على رأي الحكماء « 1 » .
وسأله القاضي محمد بن الحسن الحيمي أن يفيده الطبّ فقال : أنا آخذ من مولانا يحيى بن الحسين كل يوم ربع قرش وأروح إليه وأنت تجي إليّ وآخذ منك كل يوم ثمن قرش ، إلّا أنه لم يكن يعالج الفقراء احتسابا كسنّة أبقراط في الأوائل ، وابن زهر وصاحب الحاوي وغيرهما في المتأخرين ، ويحتج بأن الموت خير للفقير « 2 » لقول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « الفقر الموت الأصغر » .
وسأله بعض الزيدية عن الإسماعيلية فقال : إنّهم سائرون إلى نصف الطريق ، والزيدية إلى ربعها ، معناه أنّهم وقفوا على جعفر الصادق وهو نصف الاثني عشر ، والزيدية على الحسين وهو ربعهم .
وحكى لي السيد الفاضل الأديب جمال الدين علي بن القاسم بن أبي طالب أحمد بن المنصور باللّه : أن والده في بعض الأيام زار الحكيم المذكور إلى داره بصنعاء فدخل مسجد الأبهر ومعه أصحابه ثم أرسل إلى الحكيم يستأذنه في الوصول ، فأجاب إني ضعيف ولا أقبل الكثرة ، فقال والده : كيف لنا بلقياه وقد تكلّفنا المسير إلى هنا ؟ فقال الفقيه الحكيم بدر الدين محمد بن أحمد الهبل : أنا أدخلك عليه على أحسن الوجوه ، ثم مضى إليه وكان صديقه ، فقال : ان سيدي القاسم مشتاق إليك وهو ذا بالأبهر ، وإنما أصحابه اثني عشر فهشّ الحكيم لهذه العدة وقال : مرحبا به مر إليه ليجي .
وله أشعار بالفارسية وبالعربية ، فمنها في ذمّ علي أفندي كاتب السيد أبي الحسن علي بن المؤيد صاحب صنعاء لشيء فعله معه :
علي علي أفندي * لا تأسف ولا تإن
العن أخبث من * انجس من ، أكذب من « 3 »
هامش
( 1 ) البدر الطالع 2 / 175 .
( 2 ) البدر الطالع 2 / 175 .
( 3 ) البدر الطالع 2 / 175 .