وأمر له لكلّ بيت بألف درهم ، وكانت القصيدة خمسين بيتا .
وممّا أجاد فيه يمدح المأمون « 1 » :
العذر إن أنصفت متّضح * وشهيد حبّك أدمع سفح
وإذا تكلّمت العيون على * إعجامها فالسّر مفتضح
إني أبيت معانقي قمر * للحسن فيه مخايل تضح « 2 »
نشر الجمال على محاسنه * بدعا وأذهب همّه الفرح
يختال في حلل الشّباب به * مرح وداؤك أنه مرح
ما زال يلثمني مراشفه * ويعلّني الإبريق والقدح
حتى استردّ اللّيل خلعته * ونشا خلال سواده وضح
وبدا الصّباح كأن غرّته * وجه الخليفة حين يمتدح
نشرت بك الدّنيا محاسنها * وتزيّنت بصفاتك المدح « 3 »
وإذا سلمت فكلّ حادثة * جلل فلا بؤس ولا ترح
أجاد غاية الإجادة ، وتشبيهه الهلال بالسوار ، والصبح بالوضح أمر لم يسبق إليه ، وبيت المخلص في التشبيه هو تمثيل البيانيين وإجادته في الاستعارات دليل على تمكّنه ، ولم يذكر صاحب الأغاني متى قدرت وفاته ، رحمه اللّه تعالى .
[ 157 ] الشيخ الحكيم محمد صالح الجيلاني الفارسي نزيل اليمن « * »
فاضل لو غضبت روح على جسمها ألّف بين الروح والجسم ، كأنّما معنى الحكمة وماهيتها خاصّة له وإنّما لغيره الاسم ، يغدو ابن شبل إلى جنب ماله من التحقيق كالثعلب ، ولو رآه ابن سينا لرأى أشعة طور حكمته فصعق وبات على شفاه بلهب ، يستفرغ بجس النبض مادة العلّة ، كما يستفرغ ماء السارية البارق ، ويختلس جوهر الروح من عرض المرض كما يختلس الجوهر ، وحاشاه السارق
هامش
( 1 ) أنظر الأغاني 19 / 86 - 88 .
( 2 ) تضح : تتّضح وتظهر .
( 3 ) الأغاني 19 / 95 - 96 .
( * ) ترجمته في : البدر الطالع 2 / 174 .