علي بن هشام أحد القوّاد الكبار :
لم تند كفّاك من بذل النّوال كما * لم يند سيفك مذ قلّدته بدم
وهذا البيت من قطعة له ، وسببه أنّه جاء إلى بابه فحجبه « 1 » ، وكان متشيّعا .
أسند أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني ، عن محمد بن القاسم بن يوسف الكاتب البغدادي ، قال : كان محمّد بن وهيب يأتي إلى أبي فقال له أبي يوما :
إنك تأتينا وقد عرفت مذهبنا ، فنحب أن تعرّفنا مذهبك ، فنوافقك أو نخالفك ، فقال له : في غد أبيّن لك أمري ، فكتب إليه من الغد :
أيّها السّائل قد نبّه * ت إن كنت ذكيّا
أحمد اللّه كثيرا * بأياديه عليّا
شاهدا أن لا إل * ه غيره ما دمت حيّا
وعلى أحمد بالصّد * ق رسولا ونبينّا
ومنحت الودّ قربا * ه وواليت الوصيّا
وأتاني خبر مطّر * ح لم يك شيّا
أن على غير اجتماع * عقدوا الأمر بديّا
غير شتّام ولكنّ * ي تولّيت عليّا « 2 »
قلت : هذه طريقة جماعة من السلف كيحيى بن يعمر ، وإبراهيم النخعي ، وأما الأعمش ، وسفيان الثوري ، وطاووس اليماني ، فإن الشهرستاني عدّهم في ملله من الإماميّة « 3 » .
ولمّا قدم المأمون من خراسان إلى العراق لقيه الحسن بن سهل من بغداد فدخلا معا فعارضهما ابن وهيب وأنشد أبياتا ، فلما جلسا سأله المأمون عنه فقال : هذا شاعر من حمير مطبوع فأمر بإيصاله فلما وقف بين يديه أنشده قصيدة ، ذكرها أبو الفرج . ولم أستجدها أنا . فاستحسنها المأمون وقال للحسن : إحتكم له ، قال : أمير المؤمنين أولى بالحكم ، ولكن إن أذن لي في المسألة سألت ، فقال : سل : فقال : تلحقه بجوائز مروان بن أبي حفصة ، قال : ذاك واللّه أردت
هامش
( 1 ) الأغاني 19 / 88 - 89 وفيه القصيدة كاملة .
( 2 ) الأغاني 19 / 91 .
( 3 ) أنظر : الملل والنحل .