قصائد يتشوّق فيها مسقط رأسه « 1 » .
وذكر : إن الشعراء اجتمعوا بباب المعتصم فبعث إليهم محمد بن عبد الملك الزيات فقال لهم : إن أمير المؤمنين يقول لكم من كان منكم يحسن أن يقول مثل قول النميري في الرشيد :
خليفة اللّه إن الجود أودية * أحلّك اللّه منها حيث يجتمع
من لم يكن بأمين اللّه معتصما * فليس بالصلوات الخمس ينتفع
إن أخلف القطر لم تخلف أنامله * أو ضاق أمر ذكرناه فيتّسع « 2 »
فليدخل وإلّا فلينصرف ، فقام ابن وهيب فقال : أنا أقول مثله ، قال : وأيّ شيء قلت ؟ قال : قلت :
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتهم * شمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر
تحكي أفاعيله في كل نائبة * الغيث والليث والصّمصامة الذّكر « 3 »
فأمر بأدخاله وأحسن جائزته « 4 » .
ودخل محمد بن وهب على أبي دلف فأعظمه جدا ، فلما انصرف قال له أخوه معقل : فعلت هذا ما لا يستأهله ، ما هو ببيت في الشرق ، ولا في كمال من الأدب ، ولا موضع من السلطان ، قال : بلى يا أخي أليس هو القائل :
يدلّ على أنني عاشق * من الدمع مستشهد ناطق
ولي سيّد أنا عبد له * مقرّ بأني له وامق « 5 »
إذا ما سموت إلى وصله * تعرّض لي دونه عائق
وحاربني فيه ريب الزّمان * كأنّ الزّمان له عاشق « 6 »
وكان ابن الأعرابي يقول : أهجى بيت قاله المحدثون قول ابن وهيب في
هامش
( 1 ) الأغاني 19 / 80 .
( 2 ) في الأصل : « فيتّبع » وما أثبتنا من الأغاني ، الأغاني 19 / 81 .
( 3 ) الصمصامة : اسم للسيف القاطع .
( 4 ) الأغاني 19 / 80 - 81 .
( 5 ) وامق : محبّ . ومقه يمقه مقة وومقا : أحبّه . والمقه : المحبة ، والهاء عوض الواو ، وقد ومقه فهو وامق . ( اللسان / مادة ومق ج 10 ص 285 ) .
( 6 ) الأغاني 19 / 84 .