وكتبت إليه في بعض السنين مباديا بقصيدة مطلعها :
نعم نفحت من حاجر نفحة المسك * وواصل مكويّ الحشي شادن الترك
ولاح وميض الثغر في أسود الدجا * فشقّ كما شقّ اللقا حبة الحلك
على زهر شبّهته سلك ثغرها * فلو لا اللّمى لم تفتضح شبهة الشك
مدامي حميّا ريقها ، وتنقّلي * بتفاح خدّيها ومن لفظها جنكي
ربيبة ملك حكمت في لحاظها * ولا عجب إن حكمت ربّة الملك
ومنها :
إذا صرخت أحجالها في حجالها * حكى قلبي الطيار في خفقه الكركي
بغى جوهرا في حق ثغرك فانبرى * بخال يذل العين في ذلك السلك
وما قلت أنت الشمس خشية واهم * بأني في التوحيد ملت إلى الشرك
ولو لمحت باهى محيّاك ما بدت * بوجه وقاح أو تسلسل بالحبك
فرقّت كخدّيها ومالت كقدّها * وقالت : لك البشرى رجعنا عن الفتك
بليلة سعد بات بدر تمامها * نديمي وبات النجم بالقرط في ملكي « 1 »
فكتب إلى مراجعها بقصيدة من أوائلها :
أدرّ عقود في نظام من السلك * على غادة كالشمس تذهب بالحلك
أم الروض حيّاه الحياء وزهره * نواظر فيها نفحة الندّ والمسك
أم الحبّ قد وافى يميل بقدّه * ويسعدني بالوصل منه وبالضحك
أم الراح في الراووق كالشمس نورها * إذا رشفت قام النديم إلى الحبك
أم اللحن من إسحاق في جرّ عوده * يذكّرنا ماضي الصبابة والملك
أم النظم من قول ابن يحيى بقيدنا * ومن صار فينا المرتضى قامع الشرك
سلالة آل اللّه من فاق مجده * وخيرة من يحكى لديه ومن يحكي « 2 »
وفي قوله : « إذا رشفت قام النديم إلى الحبك » لطف ، فإنه أراد لسلبها مادة العقل تحوج إلى تسكين شاربها بالحبك وهو الرباط ، حتى لا يجاوز الحدّ من السرور ، أو أنّها يخيّل إلى النديم أنه يلبس حبال الشمس وهو ما يظهر ، من
هامش
( 1 ) نشر العرف 2 / 603 - 604 .
( 2 ) نشر العرف 2 / 604 .