النجاة منه ورآها عين الشفا ، أو ابن عليّة والأصمّ علما أنهما في الكلام على شفا ، ولصار الأصم وصاحبه بفضائل آل البيت سميعا ، وأهتديا ببدره المخفي نحوهما جميعا ، وشاعر ينقطع دونه الكميت السّابق ، ويغدو عن كلماته الغرّ الجياد عاري النواهق ، وهو إذا حدّث من حفظه أفحم كل لافظ ، ومن كان يعرف الميزان يبالغ في تعظيم الحافظ .
وكتب لي أنه ولد بصنعا في شهر صفر سنة اثنتين وستين وألف . وأخذ العلم عن عدة من علماء العرب والعجم ومن متأخريهم : الشيخ صالح البحراني نزيل الهند ، وأتقن علم الطبّ ومعرفة علمه وموّاده كالأعشاب ، كل ذلك عن أربابه من أفاضل العجم ، وعن الفاضل الحكيم محمد بن صالح الجيلاني نزيل اليمن ، وعنه أخذت أنا كثيرا من علم الطب ، وله مؤلفات مفيدة منها : الرسالة الكلامية وغيرها ، وأما حفظه ، فهو مما يحيّر العقول ويعرف به مادحه ما يقول .
ومن شعره :
غصن نقى في القلوب ينعطف * يثمر بدرا يقلّه هيف
مصوّر في جبينه بلج * وصاد عينيه تحتها ألف
للّه أيامنا بزورته * والروض زاه جميعه أنف
سقى الحيا ما مضى ولا رعيت * ليالي الصد إنّها سدف
ولا لعا للعذول كم كلم * منه لكلم الفؤاد تنعطف
باللّه يا برق إن شديت على * سفوح سلع فدونها السجف
وإن رأيت السحاب هامية * فقل مرام المولع النجف
ففيه رمس مطهّر هبطت * عليه أملاك من له الصحف
فيه الإمام الوصيّ حيدرة * مولى البرايا ومن له الشرف
فيه شقيق الرسول شافعنا * ونفسه ان توسّط الطرف
فيه أخوه ومن فداه على * فراشه إن رووا وان وصفوا
فيه الذي في الغدير عيّنه * وبخبخ القوم فيه واعترفوا « 1 »
وهي طويلة .
هامش
( 1 ) نشر العرف 2 / 602 - 603 ، الغدير 11 / 395 نقلا عن نسمة السحر .