رعموا أنني نظمت هجاء * معربا فيك عن شنيع المقال
كذبوا إنما وصفت الذي دخر * ت من الفضل والبها والكمال
لا تظنّنّ حدبة الظهر عيبا * وهي في الحسن من صفات الهلال
وكذك القسيّ محدودبات * وهي أنكى من الظّبا والعوالي
وإذا ما علا السّنام ففيه * لقروم الجمال أيّ جمال « 1 »
وأرى الإنحناء في منسر البا * زي لم يعد مخلب الرّئبال
كوّن اللّه حدبة فيك إن شئ * ت من الفضل أو من الأفضال
فأتت ربوة على طود حلم * وأتت موجة ببحر نوال
ما رأتها النّساء إلا تمنّت * لو غدت حلية لكل الرجال
وأبو الغصن أنت لا شكّ فيه * وهو ربّ القوام والإعتدال
عد إلى ودّنا القديم ولا تص * غ لقيل من الوشاة وقال
وتذكّر لياليا حين ولّت * أودعت حسنها عقود اللآلي
أترى بالدّعاء في جمع شملي * أم رجائي مخيّب وابتهالي
وإذا لم يكن من الهجر بدّ * فعسى أن تزورنا في الخيال « 2 »
لم أر إيراد الجدّ في صورة الهزل وصناعة التهكم أحسن منه في هذه الأبيات .
وأنشد له الثعالبي في خطبة « فقه اللغة » :
لا ينكرن ابتداونا لك منطقا * منك استفدنا حسنه ونظامه
فاللّه عزّ وجلّ يشكر فعل من * يتلو عليه وحيه وكلامه « 3 »
وأجاد فيه وأنشد أيضا في معناه للخبز أرزي :
خذ من فوائدك التي أعطيتني * فالدرّ درّك والنظام نظام
ولأبي الحسن بن طباطبا الأبيات المشهورة في حسن التعليل وهي :
يا من حكى الماء فرط رقته * وقلبه في قساوة الحجر
يا ليت حظي كحظّ ثوبك من * جسمك يا واحد البشر
هامش
( 1 ) القرم ( بفتح فسكون ) : الفحل .
( 2 ) ريحانة الألبا 1 / 37 - 38 .
( 3 ) فقه اللغة 12 .