ومن شعره أيضا :
لا تلمني في دموعي أن جرت * هذه أنفاس نجد قد سرت
أورثتني دون صحبي نشوة * طرب الكون لها لما انبرت
وروت لي عن اثيلات اللوى * خبرا يا طيب ما قد خبّرت
أنبأتني عن سليمى أنّها * أظهرت من ودّنا ما أضمرت
سادتي في حبّكم لي غادة * أن تجلّت في الدياجي قمرت
وله أيضا :
حنيني إليكم ما حييت مرجّع * ولى كبد فيكم براها التوجع
أظل نجي الشوق لا نار مهجتي * تبوح ولا شمل الأسى يتصدع
أخا الوجد ان جاورت رمل محجر * ولاح لعينيك الجناب الممنّع
وجزت الغضى حيّ الغضى وحلوله * وصافحه نشر الصبا المتضوع
وجئت إلى واد هناك مقدس * بأكنافه نور الجلالة يسطع
أشعته كالشمس في كلّ وجهة * وفي كل أفق منه للحسن مطلع
هنالك فيه للعقول مصائد * تفنّن أسباب الهوى وتنوّع
حنيني إلى ذاك الجناب ومن به * حنين ثكول ليس تنفك تدمع
ولي نحوهم في كل حين وساعة * نزوع على طول المدى وتطلع
وما زلت مذ شاهدت كنه جلالهم * أذلّ لديهم ما حييت وأخضع
عليهم تحياتي غواد روائح * بها الريح تسري والركائب توضع « 1 »
هذا منهج صوفي ، وهلال في أفق سماء الإحسان موفي .
وله هذه الطرديّة البديعة الحسنة المسفرة :
وليلة من الليالي الزهر * ذات شذا من طيبها ونشر
كأنّها قد ضمّخت بعطر * ساهرت فيها نجمها ببدر
بدر حوى حسن الرداح البكر * ألحاظه قد دعّجت بسحر
تعزّ عنه سلوتي وصبري * حلو المزاج دائما والبشر
ذي قامة مثل القضيب النظر * بت بها في خفض عيش غمر
هامش
( 1 ) نشر العرف 2 / 353 - 354 .