قد جرى من دمعه دمه * قال لي كم أنت تظلمه ؟
رد عنه الطرف منك فقد * جرحته منك أسهمه
كيف يسطيع التجلد من * خطرات الوهم تؤلمه ؟ « 1 »
وله في وصف نار الكانون [ من المنسرح ] :
كأنّما الجمر والرماد معا * وضوؤها في ظلامه يحجب
وجنة عذراء مسّها خجل * فاستترت تحت عنبر أشهب « 2 »
قال أبو الحسن علي بن رشيق القيرواني في العمدة : لما أنشد أبو الطيب المتنبي سيف الدولة القصيدة التي منها [ من الطويل ] :
وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة * ووجهك وضاح وثغرك باسم « 3 »
قال له سيف الدولة : إنا قد انتقدنا عليك بيتيك هذين كما انتقد على امرء القيس في قوله [ من الطويل ] :
كأني لم أركب جوادا للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال
ولم أسبأ الزق الرويّ ولم أأقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال « 4 »
فقال أبو الطيّب : أيد اللّه الأمير ، إنما قرن امرؤ القيس لغرة النساء بلذّة ركوب الخيل للصيد ، وقرن السماحة بالشجاعة للائتلاف ، وأنا لمّا ذكرت الموت اتبعته بذكر الرداء ليجانسه ، ولما كان وجه المنهزم عبوسا وعينيه باكية ، قلت « ووجهك وضّاح » لأجمع بين الأضداد ، وهذا الانتقاد والجواب لا يردان إلّا عن إمامين في الأدب .
ومدحه مشاهير الشعراء وفحولهم كالمتنبي ، والسري الرفاء ، والنامي ، وأبي الفرج الببغا ، وأبي فراس ، والوأواء الدمشقي ، وأبي هاشم وأبي عثمان الخالديين ، والنامي ، والزاهي ، وأبي بكر الخوارزمي ، والقاضي التنوخي وغيرهم
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر 1 / 33 .
( 2 ) يتيمة الدهر 1 / 34 .
( 3 ) يتيمة الدهر 1 / 21 .
( 4 ) يتيمة الدهر 1 / 21 .