وما خلت أن الدهر يثني بصرفه * إلى أن أرى في الناس مثلك يسأل
لئن سرّني ما نلت منك فإنه * لقد ساءني إذ أنت ممن يؤمل
وله في الخضاب [ من الطويل ] :
إذا دام للمرء السواد ، وأخلقت * شبيبته ظنّ السواد خضابا
فكيف يروم الشيخ أن خضابه * يظنّ سوادا أو يخال شبابا « 1 »
وله في هجاء ما أجمع على حسنه الورد :
وقائل لم هجوت الورد قلت له * من شؤمه حين يبدو لي ومن سخطه
كأنه شرم بغل حين أخرجه * عند البراز وباقي الروث في وسطه
إلّا أن هذا التشبيه من العجائب .
ومن سحر غزله :
وحديثها السحر الحلال لو انّه * لم يحن قبل المسلم المتحرّز
إن طال لم يملل وإن هي أوجزت * ودّ المحدّث أنها لم توجز
شرك العقول ونزهة ما مثلها * للمطمئن وعقله المستوفز
ومن معانيه الغريبة في الهجاء ، إنه مدح بعض الكتاب فتردّد إليه طالبا جائزته فدفع شعره إلى غلامه ، وقال : قل له يمدح به غيري فلست أرغب فيه ، فقال ابن الرومي [ من الوافر ] :
رددت عليّ شعري بعد مطل * وقد دنّست ملبسه الجديدا
وقلت : امدح به من شئت غيري * ومن ذا يقبل المدح الرّديدا ؟
ولا سيما وقد أعتقت فيه * مخازيك اللواتي لن تبيدا
وما للحيّ في أكفان ميت * لبوس بعد ما امتلأت صديدا « 2 »
وله في ضدّ ذلك :
ردّوا عليّ قصائدا سوّدتها * فيكم بلا حقّ ولا استحقاق
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 / 359 ، ديوانه 1 / 243 .
( 2 ) معجم الشعراء للمرزباني 147 ، محاضرات الأدباء 1 / 185 ، معاهد التنصيص 182 ، هدية الأمم لعز تلو عبد الرحمن ناجم 352 ، ديوانه 2 / 603 - 604 .