فقام تكاد الكأس يحرق كفّه * من النار أو من وجنتيه استعارها
مورّدة من كفّ ظبي كأنما * تناولها من خدّه فأدارها
ظللنا بأيدينا نشعشع روحها * فتأخذ من أقدامنا الرّاح ثارها « 1 »
أخذ هذا المعنى الشيخ جمال الدين بن نباتة فقال من تائيّتة :
تذكرت عند قوم دوس أرجلهم * فاسترجعت من رؤوس القوم ثارات « 2 »
ومن الأوّل قول أبي نواس :
« وداوني بالتي كانت هي الدّاء »
قال أبو الفرج : وكان ديك الجن قد استهتر بجارية نصرانية من أهل حمص ، وغلبت عليه وذهبت به ، فدعاها إلى الإسلام فأسلمت على يديه واسمها ورد ، فتزوجها ثم سعي بها إليه بعد مدّة وذكر له أنّها تخالط غيره فقتلها ، وصحّ له بعد ذلك براءتها ، فندم أشد الندم ، وله فيها عدة مراث ، وقال فيها حين تزوّجها :
أنظر إلى شمس القصور وبدرها * وإلى خزاماها وبهجة زهرها « 3 »
لم تبل عينك أبيضا في أسود * جمع الجمال كوجهها في شعرها « 4 »
وردّية الوجنات تختبر اسمها * من ريقها من لا يحيط بخبرها
وتمايلت فضحكت من أرادفها * عجبا ولكنّي بكيت لخصرها
تسقيك كأس مدامة من كفّها * ورديّة ومدامة من ثغرها « 5 »
وله بعد قتلها :
لك نفس مواتيه * والمنايا معاديه « 6 »
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 / 185 ، زهر الآداب ، العمدة ، ديوان المعاني ، ديوانه ط سوريا 38 - 39 .
( 2 ) ديوان ابن نباته المصري .
( 3 ) الخزامى : نبت طيب الرائحة زهره أطيب الأزهار نفحة .
( 4 ) تبلو : تختبر .
( 5 ) الأغاني 14 / 56 ، محاضرات الأدباء ، ديوانه ط سوريا 54 - 55 .
( 6 ) مواتية : موافقة وملائمة .