محمد من تحت مصلّاه درجا كبيرا فيه من أشعاره فأعطاه أبا تمّام وقال : تكسّب بهذا فأخذه أبو تمّام وخرج « 1 » .
وذكر ابن خلكان ، عن أبي الجراح صاحب كتاب الورقة : أن ديك الجن مولى طي ، وأصله من مدينة سلمية ، ومولده بحمص ، وتميم أول من أسلم من آبائه على يد حبيب بن مسلمة الفهري وكان أخذ محاربا فأسلم وكان ديك الجن ماجنا خليعا متلافا لما ورثه من أبيه ، وشعره في غاية الجودة .
وحدّث عبد اللّه بن محمد بن عبد الملك الزبيدي قال : كنت جالسا عند ديك الجنّ فدخل عليه حدث فسلم وذكر الحكاية المذكورة آنفا ، فلما خرج سألته عنه فقال : هذا فتى من حاسم « 2 » يذكر أنه من طيء ، يكنى أبا تمّام واسمه حبيب ابن أوس ، وفيه أدب وذكاء ، وله قريحة وطبع .
قال : وعمّر ديك الجنّ حتّى مات أبو تمّام فرثاه « 3 » .
ولمّا سافر أبو نؤاس من بغداد إلى مصر قاصدا للخصيب عاملها إجتاز بحمص فجاء إلى دار ديك الجنّ فاستأذن عليه ، فقال ديك الجنّ للجارية : قولي ليس هو هنا ، ففهم أبو نوّاس إنّه إستحى من ملاقاته ، فقال لها : قولي له أخرج فقد فتنت أهل العراق بقولك :
مورّدة من كفّ ظبي كأنها * تناولها من خدّه فأدارها
فأبلغته الجارية ، فخرج إلى أبي نواس فأضافه واعتذر إليه ، وأوّل الأبيات التي هذا البيت منها :
بها غير معذول فداو خمارها * وصل بعشيّات الغبوق ابتكارها « 4 »
ونل من عظيم الوزر كلّ عظيمة * إذا ذكرت خاف الحفيظان نارها « 5 »
وقم أنت فاحثث كأسها غير صاغر * ولا تسق إلا خمرها وعقارها
هامش
( 1 ) لم أعثر عليها في الأغاني بأخبار أبي تمام أو ديك الجن ! !
( 2 ) في الوفيات : « فتى من أهل جاسم » .
( 3 ) وفيات الأعيان 3 / 184 / 185 .
( 4 ) الخمار : صداع الخمر . الغبوق : شرب المساء ويقابله الصبوح وهو شرب الصباح .
( 5 ) الحفيظان : الملكان اللذان يحفظان الرجل ويحصيان أعماله .