ريقة معتقة * ثغره لها حبب
بت في ديارهم * والفؤاد مكتئب
الدموع هاطلة * والضلوع تلتهب
أن للغرام يد * مسنّي بها العطب
أن قضيت فيه أسى * فهو بعض ما يجب
أبدت الوشاة رضا * منه يلحظ الغضب
ألثغور ضاحكة * والقلوب تنتحب
ما أرق هذه الأبيات الشبيهة بالثنيّات ، ومثلها أول شعر قاله أبو نؤاس .
حامل الهوى تعب * يستخفه الطرب
وهي مشهورة .
ومن المطرب في الروضيات أيضا قول أمين الدين الجوبان القواس « 1 » الدمشقي :
نفّش غصن البان أذنابه * وماس عند الصبح زهوا وفاح
وقال هل في الروض مثلي وقد * تعزا إلى غصني القدود الملاح
فحدّق النرجس يهزأ به * وقال حقا قلت ذا أم مزاح
بل أنت بالطول تحامقت يا * مقصوف عجبا بالدعاوى القباح
فقال غصن البان من تيهه * ما هذه إلّا عيون وقاح
وللصفي في غلام قلع الطبيب ضرسه وفصده :
لحى اللّه الطبيب لقد تعدّى * وجار على الجمال بذي الفعال
أعاق الظبي في كلتا يديه * وسلّط كلبتين على غزال
وله أيضا :
ولو شاهدت عيناك وجه معذّبي * وقد زارني بعد القطيعة والهجر
رأيت بعيني من تلقّيه مرحبا * وسيف علي في لحاظ أبي بكر
هامش
( 1 ) أمين الدين القواس ، واسمه جوبان بن مسعود بن سعد اللّه . شاعر شامي ، كان من أذكياء العالم ، وله النظم الجيد ، والخط الجميل ، وكان له ذهن خارق . توفي في حدود سنة 680 ه .
ترجمته في : فوات الوفيات 1 / 213 ، أنوار الربيع 1 / ه 269 .