بسبب إكثاره لأكل القات فخفّ دماغه واللّه أعلم ، وصار فقيرا ينسب إلى الشيخ أحمد بن علوان الصوفي .
وأخبرني شيخنا السيد المحقق الحسن بن الحسين بن المنصور : أنه حصلت له كرامات بإب وذاك إنه دخلها وبها بعض المشائخ ومن عاداتهم أن الشيخ لا يساكن الشيخ في بلد واحد ، فحصل لعبد الهادي قلق أزعجه بسبب سرّ ذلك الشيخ ، فنام فرأى في منامه الشيخ أحمد بن علوان فشكى له ما لقي بسبب الشيخ الإبّي ، ولما أصبح قويت نفسه وسكن جأشه فمدح الشيخ أحمد بقصيدة طويلة لم أكتبها من إملائه .
وبالجملة ، فكان من الفضلاء ، ولمّا وصل إلى تعز خلع لباس الوقار ، ولبس ثياب الفقر ، وساح في شوارعها .
وذكره الشهاب الخفاجي في ريحانته وأورد من شعره :
كيف حاروا فيك واعجبا * يا منى سمعي ويا بصري
أنت لا تخفى على أحد * غير أعشى الفكر والنّظر
حيرة عمّت وأيّ فتى * رام عرفانا ولم يحر « 1 »
ونقلت من خطّ السيد حسن بن مطهر الجرموزي وقد مضى ذكره في الحاء « 2 » للشيخ عبد الهادي المذكور :
لا وقدّ منك معتدل * عن غرامي فيك لم أمل
ليس لي عطف على أحد * لا ولا ميل إلى بدل
بك يا سولي ظفرت فلم * التفت للدار والطلل
وجهك المغنى فديتك عن * ظلل الإيضاح والجمل
طاب قلب أنت ساكنه * وفؤاد من سواك خلي
لو رآك العاذلون صبوا * وقضوا بالإثم في العذل
ما على العذّال من دنفي * فالهوى عدل عليّ ولي
وله أيضا : من خط المذكور :
هامش
( 1 ) ريحانة الألبا 1 / 460 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 52 .