وزير المستعصم باللّه آخر الخلفاء العبّاسية .
وكان الوزير المذكور من أفاضل الشيعة ورؤسائهم ، ومن به ختمت وزارة المشرق ، وكانت حالة عزّ الدين المذكور عجبا بينا ، هو شيعي متعصّب كما في القصائد المشار إليها إذ صار معتزليا جاحظيا أو أصمعيا كما في أكثر شرحه .
وما أحسن قوله في أحد السبع « 1 » :
بزغت لكم شمس الكنس * وبدت لكم روح القدس
لا تلقها إلا ببش * رك فالقطوب من الدنس
ما أنصف الكاسات من * ضحكت إليه وقد عبس « 2 »
قلت : ومن هنا أخذ الشيخ صدر الدين بن الوكيل المصري « 3 » قوله :
وإن أقطب وجهي حين تبسم لي * فعند بسط الموالي يحفظ الأدب « 4 »
هامش
( 1 ) أي « القصائد السبع العلويات » .
( 2 ) كاملة في القصائد السبع العلويات 55 - 63 .
( 3 ) محمد بن عمر بن مكي ، أبو عبد اللّه صدر الدين « ابن المرحل » المعروف بابن الوكيل : شاعر ، من العلماء بالفقه . ولد بدمياط سنة 665 ه ، وانتقل مع أبيه إلى دمشق ، فنشأ فيها . وأقام مدة في حلب وتوفي بالقاهرة سنة 716 ه . كانت له ذاكرة عجيبة ، حفظ المقامات الحريرية في خمسين يوما ، وديوان المتنبي في أسبوع . ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية بدمشق سبع سنين . قال ابن حجر : كان لا يقوم بمناظرة ابن تيمية أحد سواه . وصنف « الأشباه والنظائر - خ » في فقه الشافعية . وشرع في شرح « الأحكام » لعبد الحق بن الخراط ، فكتب منه ثلاثة مجلدات تدل على تبحره في الحديث والفقه والأصول . وله شعر وموشحات رقيقة جمعها في ديوان سماه « طراز الدار » .
ترجمته في :
فوات الوفيات 2 / 500 - 513 والدرر الكامنة 4 : 115 والنجوم الزاهرة 9 : 233 والنعيمي 1 :
27 والبداية والنهاية 14 : 80 وفيه ما محصله : كان شيخ الشافعية في زمانه ، من أهل دمشق ، انتقل إلى مصر وتوفي فيها . والفهرس التمهيدي 191 وهو في مطالع البدور 1 : 164 « صدر الدين محمد بن المرحل ، ويعرف في الشام بابن وكيل بيت المال » وفيه : من شعره القصيدة التي مطلعها :ليذهبوا في ملامي أية ذهبوا * في الخمر لا فضة تبقى ولا ذهب !الاعلام ط 4 / 6 / 314 .
( 4 ) جملة من أبياتها في فوات الوفيات 2 / 502 - 503 .