إلّا أنه زاده حسنا ، وقيل : إن من شأن الوزير الكامل ، والنديم الحاذق ، أن يبلغ في الأدب والتحفظ متى بسط الملك وجهه ومازحه ، وما أحسن قول القائل :
ومصاحب السلطان مثل سفينة * في البحر يرعد دائما من خوفه
ان أدخلت في جوفها من مائه * دخلت وما في جوفها في جوفه
وأورد الشيخ أبو حامد المذكور لنفسه ، وقال : إنه من شعره الذي يناجي به ربّه تعالى في خلواته :
يا من جفاني فوجداني له عدم * هبني أسأت فأين العفو والكرم !
أنا المرابط دون الناس فاجف وصل * واقبل وعاقب وحاسب لست انهزم
إنّ المحبّ إذا صحّت محبّته * فما لوقع المواضي عنده ألم
وحقّ فضلك ما استأنست من نعم * تسدى إليّ وإن حلّتّ بي النّقم
ولا أمنت نكالا منك أرهبه * وإن ترادفت الآلاء والنّعم
حاشاك تعرض عمّن في حشاشته * نار بحبّك طول الدّهر تضطرم
ألم تقل إنّه من يدنو إليّ مدى ا * لذراع ادن له باعا وأبتسم
واللّه واللّه لو عذّبتني حقبا * بالنّار تأكلني حطما وتلتهم
ما حلت عن حبّك الباقي فليس على * حال بمنصرم ، والدهر منصرم « 1 »
وممّا أنشده لنفسه في شرحه على النهج :
فيك يا أغلوطة الفكر * تاه عقلي وانقضى عمري
سافرت فيك العقول فما * ربحت إلّا عنا السفر
رجعت حسرى وما وقعت * لا على عين ولا أثر
فلحى اللّه الأولى زعموا * أنّك المعروف بالنّظر
كذبوا إنّ الّذي زعموا * خارج عن قوّة البشر « 2 »
وهذه الأبيات فيها ردّ على المعتزلة أهل مذهبه ، فإنه روى عن أبي هاشم :
أنه أقسم أنه لا يعرف من ذاته غير ما يعرف أبو هاشم ، ومما أورد لنفسه في الشرح :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 5 / 166 - 167 .
( 2 ) شرح النهج البلاغة 13 / 51 .