سمعت أبا القاسم التنوخي يقول : كان الصاحب أبو القاسم بن عبّاد يقول :
كنت أشتهي أن أدخل بغداد فأشهد جرأة محمد بن عمر العلوي ، وتنسّك أبي محمد الموسوي ، وظرف أبي محمد ابن معروف .
قال الخطيب : وقال لي التنوخي : بلغني أن أبا محمد ابن معروف جلس يوما للحكم في جامع الرصافة ، فاستدعى بأصحاب القصص إليه ، فتتبّعها ووقّع في أكثرها ، ثم نظر في بعضها فإذا فيها ذكر له بالقبيح وإيقافه على وضاعته وسقوط أصله ، ثم تنبيهه وتذكيره بأحوال غير جميلة وتعديد ذلك عليه ، فقلب الرقعة وكتب على ظاهرها شعرا :
العالم العاقل ابن نفسه * أغناه علم جنسه عن جنسه
كن ابن من شيت وكن كيّسا * فإنّما المرء بفضل كيسه
كم بين من تكرمه لغيره * وبين من تكرمه لنفسه
من إنما حياته لغيره * فيومه أولى به من أمسه « 1 »
وقال أيضا : حدثني علي بن محمد الصّوري قال : أنشدني القاضي أبو عصمة أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن زيد بن « 2 » الهيثم بطرابلس قال :
أنشدني قاضي القضاة أبو محمد عبيد اللّه بن أحمد المعروف لنفسه ببغداد مضمنا البيت الآخر :
أشتاقكم إشتياق الأرض وابلها * والأمّ واحدها والغايب الوطنا
أبيت أطلب أبيات السلوّ فما * ظفرت الّا ببيت شفّني وعنا
استودع اللّه قوما ما ذكرتهم * الّا تحدّر من عيني ما خزنا « 3 »
قال الخطيب : وقد أنشدني الصوري الأبيات التي ضمّن ابن معروف منها شعر البيت الآخر :
يا صاحبي سلا الأطلال والدّمنا * متى يعود إلى عسفان من ضعنا
إن اللّيالي التي كنّا نسّر بها * أبدا تذكرها في مهجتي حزنا
أستودع اللّه قوما ما ذكرتهم * إلا تحدّر من عينيّ ما خزنا
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 10 / 366 .
( 2 ) كذا في الأصل .
( 3 ) تاريخ بغداد 10 / 367 .