بل إنّ القاضي أشعر بالمقصود في قصيدة أوّلها :
لا نال منك فؤادي ما يرجّيه * إن كان طول التّنائي عنك يسليه
سل الصّبابة عن جسمي السّقيم ، ولا * تسل سقامي فإنّ السّقم يخفيه
ولا تسل غير طرفي عن مدامعه * لا تأخذ الماء إلّا من مجاريه
أشكو إلى اللّه وجدا كنت أكتمه * عن عاذلي ودموع العين تبديه !
وخاطرا قد تمادى في غوايته ؛ * وزاد حتّى تمادى في تماديه
وصرف دهر أصابتني حوادثه * بكلّ سهم من الأحداث تبريه
سقيا لدهر مضى لو كان ساعدني * حظّي لكنت بهذا الدّهر أفديه
هذا الزّمان الّذي لا كان من زمن * ولا سقاه من الوسميّ ساريه « 1 »
فأين من يستحقّ المدح مبتذلا * للمال فيه فيوفينا ونوفيه ؟
لهفي على ثوب غرّ أبيات مدحت بها * من لو هجوت لأرخصت الهجا فيه !
لهفي على ثوب عزّ نشره عطر ؛ * ألبسته لشقائي غير أهليه !
وأفق نظم تذيب الصّخر رقّته * أطلعت فيه نجوما من معانيه
حبّرته في بخيل نقش درهمه ؛ * اللّه من أعين السّؤّال يحميه !
لو جاءه « المصطفى » مستشفعا « بأمي * ن اللّه » في درهم ما كان يعطيه « 2 »
لا المدح يغريه بالإعطا لسائله ، * ولا الهجاء عن الحرمان يثنيه
أزهى من الديك ؛ إذ يمشي على صلف * له جناحان من كبر ، ومن تيه
لا عقل فيه ، ولا حلم ولا أدب ، * ولا وفاء إلى المعروف يهديه !
يروم شأو العلى ؛ والبخل يقعده * كأنّه طائر قصّت خوافيه « 3 »
وهي طويلة ، وكلّ بيت أغرب مما قبله ولم يسمع له في هجاء حي غيرها .
ومن مطالعه المشعرة يهنّي الحسين بن مطهر الجرموزي « 4 » بنزول زوجته إلى عتمه :
هامش
( 1 ) الوسمي : مطر الربيع الأول .
( 2 ) المصطفى : رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم . وأمين اللّه : جبريل عليه السّلام .
( 3 ) الشأو : السبق . والخوافي : ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت .
القصيدة كاملة في ديوان الهبل 467 - 469 .
( 4 ) ترجمه المؤلف برقم 63 .