وما يطيب الهوى إلّا لمنفرد * بالحبّ ناب عن العذّال أبّاء
أما رأت عينه أسماء واحدة * وقد ثوت في فؤادي بالسويداء
أدعا بأسماء نبزا في قبائلها * كأن أسماء أضحت بعض أسماء
تود كلّ النفوس أن تصير لها * فدا فدتها إذا نفسي وحوباء
ثنت أناملها عني وقد دميت * من مهجتي فادّعتها وشم حنّاء
ألقيت شعري فألقت شعرها طربا * فالفيا بين أصباح وأمساء
والغور أرض أودّائي وأجرعه * ملاعبي حبّذا أرض الأودّاء
أخبت هواجر قلبي كلّ هاجرة * فالجمر قلبي والرمضاء أحشائي
وشيّعتني نفس حرة فجعت * بالماء في حرّة كالنار رجلاء
عفت العراق فعداني قرا سرح * ميلا عن جانب الزوراء زوراء
ورمت بلغة عيش لا ينغصها * ضيم يعود بإقناع وإقناء
وليس تعجب يوما أنني رجل * أرى الأذلّاء موتى غير أحياء
فليس بيني وبين الدهر غير قلا * وناقة ذات أقتاب وأحناء
ومهمه مثل ظهر الترس متصل * ببلدة مثل ظهر الرمح روحاء
من كل قفر يباب يبره سدم * ضمى الدلاء مظلّ للأدلاء
أسير في فتية زهر وجوههم * من الكرام الأسداء الأشدّاء
من كل ندب إلى الهيجاء ومبتدر * وكلّ شهم إلى العلياء رقاء
وكلّ يعملة خطاره أحد * تحدي باعيف حذاء وعدّاء
ترمي الفلاة بهم سهلا إلى جبل * كأنّه مقلة ترمى بأقذاء
وكنت في ظما عيس فانتهيت إلى * بحر يقلقل أضمائي بأرواء
والبحر يعفى عن الحسي الركيّ ولم * أكن لأبرد أحشائي بأحساء
ومن مشهور مديحها :
نعم تجنّب لا يوم العطاء كما * تجنّب ابن عطاء لفظة الراء
قلت : لو طار الصّاحب طربا لهذه القلادة التي هي أحسن من جناح الطاووس فبلغ النسر الطائر لما أبعد ، ولعمري أنها تسلب الحجر بزخرفها ، وتهزم كالشمس ظلم الهموم من سدفها ، وفيها من الأمثال السائرة ، والألفاظ الميحطة بالإحسان الدائرة ، ما يعلم به حسن اختيار الصاحب ، وعلمه بالكافي الكاتب ، فهي أحسن همزيّة على الإطلاق .
* * *