قال الرجاء لخوفي * إنّ المخوف حليم
إن كان ذنبي عظيما * فإنّ ربّي كريم
قد قال جل تعالى * وهو العزيز الحكيم :
نبىء عبادي أنّي * أنا الغفور الرحيم
فقال : خوفي فاقرأ * ما بعدها يا فهيم
اقرأ وإن عذابي * هو العذاب الأليم
فقال : في سبق هذا * لذاك سرّ عظيم
سل أهل علم المعاني * ما ذلك التقديم
وكتب إلى والده لمّا قطع رزقه المشار إليه :
أيا والدا أربى وجودي بجوده * وأصلا نمى في رأس دوحته فرعي
لما تمنعوني الصرف من غير علّة * ومعرفتي قد لازمت مانع المنع
وقد أذهبت تنوين فضلي إضافة * ملازمة للاتصال بلا دفع
وإني عبد اللّه والأمر أمره * يصرفني في الخفض والنصب والرفع
ألمّ فيه بقول أبي المحاسن بن عنين :
شكى ابن المؤيد من عزله * وذمّ الزمان وأبدى السفه
فقلت له لا تذم الزمان * وتظلم أيامه المنصفه
ولا تغضبنّ إذا ما صرفت * فلا عدل فيك ولا معرفه
ويقول ابن صرّدرّ :
علمته باب المضاف تفاؤلا * ورقيبه يغريه بالتنوين
وله في صفة القات :
أدر عليّ يواقيت من القات * زبر جديّات أوراق وريقات
يجلوتنا وله قلبي ورؤيته * طرفي ويجلو به حالي وأوقاتي
فلو به تحمل الأسرار نودعها * قلوبنا ثم تسري في السريرات
براق معراج قلبي حين يصعده * جبريل روحي إلى أعلا سماواتي
زيتونة زيتها الأضوا بها اتقدت * فتيلة النّور في مصباح مشكاتي
رأيت قلبي إليه قلبه مقة * فليس بدعا إذا ما حنّ للقات
كل المرادات فيه جمّعت فلذا * توجهت نحوه كل الإرادات