وأخبرني شيخي السيد العلّامة الحسن بن الحسين المذكور في الحاء « 1 » رحمه اللّه : إنّ مما عدّ من عناياته أن والده شرف الدين أنكر عليه ميله إلى التصوف ، وأكل القات المتعارف ، فقطع جرايته ، وكان عنده قدور نحاس عظام ، فاتفق أن أهل الحمّامات طلبوا منه إجارتها منهم للتسخين في تلك الحال ، وكان كراها بقدر ما قطع عليه ثم رقّ له ، فأعاد الجاري فجاءت القدور لغنية المستأجرين عنها في وقت إعادة راتبه .
وشعره جيّد إلى الغاية .
وذكره الفاضل أحمد أفندي الخفاجي في الريحانة ، والسيد أبو الحسن إسماعيل بن محمد في سمط اللآل ، وكان يدخل السوق ، ويستعمل الزهادة في أيام إمارة أهله هظما للكبر .
ومن شعره وفيه توجيه بأسماء عدّة من مؤلفات جدّه المهدي إلّا أنه انتهب لؤلؤ القاضي عبد الوهاب المالكي « 2 » في أبياته المذكورة في أخبار أحمد بن الحسين في حرف الهمزة « 3 » :
قبّلته في فيه وهو نائم * فقال : قوموا طالبوا بالحدّ
قلت له : أفديك أنّي غاصب * وما على الغاصب غير الردّ
قال : نعم لو كنت غير نائم * لكان غصبا يا قليل الرشد
قلت : ما في الفقه تقرأه ، قال : لا * أما ترى الأزهار فوق خدّ
قلت وهذا الغيث فيض أدمعي * والغيث للأزهار معنى يبدي
والبحر أيضا من دموعي حاضر * أن شئت أن تقرأه فعندي
تيّار جفني قد غدا تذكرة * لمن يجيء في الزمان بعدي
لي في هواك ملل ونحل * أشرحها يوم النقى بوجدي
عقايدي في حبّكم قلائد * في عنقي نظمتها في عقدي
وهي طويلة ومن شعره :
بين الرجاء وخوفي * قلبي الشجيّ مقيم
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 45 .
( 2 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 13 .