سلا ربّة الخدر ما شأنها * وعن أيّما شاننا تعجب ؟
فلست بأوّل من فاته * على إربه بعض ما يطلب « 1 »
فأصبح صدع الذي بيننا * كصدع الزجاجة لا يرأب
وكالدّرّ ليست له رجعة * إلى الضّرع من بعد ما يحلب « 2 »
فقال : صاحب الستارة : أحسنت فأعد فأعدته فأمر لي ببدرة ، وكان الرشيد نظر إلى ابن جامع كاسف البال فأمر له ببدرة ، وكان في ابن جامع حسد لا يستره ، فلمّا انصرفنا قال : اللّهم أرحنا من ابن معاوية هذا ، فما أشدّ بغضي له لقد بغّض إليّ جدّه فقلت : ويحك أتدري ما تقول ؟ قال : فمن يدري ما يقول إذا لوددت أنّي لم أر إقباله عليك وعلى غنائك من شعر هذا البغيض ابن البغيضة ، وأني تصدقت بها يعني البدرة « 3 » .
* * * واسم ابن جامع « 4 » إسماعيل وهو من بني سهم بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، وكان أحد مشائخ المغنّين ، وكان عالما بالأخبار والشعر والفقه والمنادمة ، ولأمه قصّة مع زوجها ذي مناجب الحميري « 5 » ، وكان ذو مناجب أقبح الناس ، فلما كان معن بن زائدة واليا بصنعاء واليمن من قبل أبي جعفر المنصور أتته أمّ ابن جامع تتظلّم من زوجها ذي مناجب ، وكانت قرشيّة فدعى به معن فرآه رجلا قصيرا ذميما ، سائل المخاط ، أشيب العنفة ، جاحظ العينين ، فأنشد معن :
لعمري لقد أصبحت غير محبّب * إليها ولا في عينها ذا مناجب
فما لمتها لما تبيّنت وجهه * وعينا له حوصاء من تحت حاجب « 6 »
هامش
( 1 ) الإرب : العقل والدهاء .
( 2 ) الدرّ : اللبن . الأغاني دار الكتب 12 / 237 ، سرح العيون 351 ، الصبابة / القطعة 5 .
( 3 ) الأغاني 12 / 275 - 277 .
( 4 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 5 ) في هامش نسخة العزاوي : « إلى قصة ذي مناجب أشار المؤلف في ترجمة الشريفة زينب بنت محمد [ برقم 79 ] حيث فارقها طالب بن المهدي ، وذمّه بذلك الذم القبيح ، وليته لم يفعل ، عفى اللّه عنهما جميعا » .
( 6 ) الحوص : ضيق في مؤخر العين حتى كأنّها خيطت ، وقيل : هو ضيق مشقّها ، وقيل : هو ضيق إحدى العينين دون الأخرى ، والعين الضيّقة حوصاء ( لسان العرب / مادة حوص ) .