وذكر القاضي أبو القاسم التنوخي الآتي ذكره قريبا « 1 » في قصيدته التي ستأتي : إنه خرج ثائرا بزيد بن علي عليه السّلام .
قال الأصفهاني : إن ابن هرمة الشاعر مدحه فلمة أتاه وجد الناس بعضهم على بعض عند بابه ، فقيل : ما هذا ؟ قيل : عامتهم غرماؤه ، فقال : هذا شرّ ، فلما دخل قال : لم أعلم واللّه هؤلاء الغرماء الذين على بابك ، فقال له : لا عليك ، أنشدني ، فقال : أعيذك باللّه ، واستحياه فأبى إلّا إن ينشد ، فأنشده قصيدة منها :
حللت محلّ القلب من آل هاشم * فعشّك مأوى بيضة المتفلّق
ولم تك فيها بالمعرّى نصابه * إليها ولا ذا المركب المتعلّق
فمن مثل عبد اللّه أو مثل جعفر * ومثل أبيك الأريحيّ المرهّق « 2 »
فدعا باثنين من الغرماء فسارّهما وخرجا ، فقال له : إتبعهما فأعطياه مالا كثيرا .
وكان أبو الحسن بن معاوية المذكور كامل الخصال الجيّدة ، ولم يكن يعاب إلّا بقسوة القلب ، وقيل : إنّه غضب يوما على غلام له وهو في غرفة بأصبهان ، فأمر أن يرمى به منها ، فرمي فتعلّق بدرابزين كان أمام الغرفة ، فأمر بقطع يده التي أمسك بها فقطعت ، وخرّ الغلام يهوي حتى بلغ الأرض فمات « 3 » .
وشعره بديع الغرّة سائلها فمنه [ من المتقارب ] :
ألا تزع القلب عن جهله * وعمّا يؤنّب من أجله « 4 »
فأبدل بعد الصبى حلمه * وأقصر ذو العذل عن عذله
فلا تركبنّ الصنيع الّذي * تلوم أخاك على مثله
ولا يعجبنّك قول امرء * يخالف ما قال في فعله
ولا تتبع الطّرف ما لا ينال * ولكن سل اللّه من فضله
فكم من مقلّ ينال الغنى * ويحمد في أمره كلّه « 5 »
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 110 .
( 2 ) المرهق : الكريم الجواد الذي يغشاه الناس . الأغاني 12 / 264 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين 163 .
( 4 ) وزعه : كفّه ، والوزع : كف النفس عن هواها ( اللسان / مادة وزع ) .
( 5 ) مقاتل الطالبيين 163 - 164 ، الأغاني 12 / 271 - 272 . الصبابة / القطعة 29 .