وذكر الجاحظ : إن عبد اللّه بن العبّاس « 1 » لما دنت وفاته أوصى ابنه عليّا فقال : يا بني لا أرضى لك جوار ابن الزبير فإن قلبي قد تفتت من سوء جواره لنا ، فالحق ببني أبيك من بني عبد مناف بالشام ، ففعل ذلك ورضى عبد اللّه لولده جوار بني أميّة واختاره على جوار ابن الزبير .
وممّا غنّى فيه أبو إسحاق إبراهيم الموصلي « 2 » من شعر أبي الطفيل واختاره إسحاق للواثق [ من الطويل ] :
أيدعونني شيخا وقد عشت حقبة * وهنّ من الأزواج نحوي نوازع
وما شاب رأسي من سنين تتابعت * عليّ ولكن شيّبتني الوقائع « 3 »
ومن شعره يرثى ابنه طفيلا [ من البسيط ] :
خلّى طفيل عليّ الهمّ فانشعبا * وهدّ ذلك ركني هدّة عجبا
وابني سمية لا أنساهما أبدا * فيمن نسيت وكلّ كان لي وصبا « 4 »
فاملك عزاءك إن رزء بليت به * فلن يردّ بكاء المرء ما ذهبا
وليس يشفي حزينا من تذكّره * إلّا البكاء إذا ما ناح وانتحبا
فإذ سلكت سبيلا كنت سالكها * ولا محالة أن يأتي الذي كتبا
فما لفظتك من ريّ ولا شبع * ولا ظللت بباقي العيش مرتغبا « 5 »
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي . أبو العباس : حبر الأمة ، الصحابي الجليل ، ولد بمكة سنة 3 ق . ه ونشأ في بدء عصر النبوة ، فلازم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وروى عنه الأحاديث الصحيحة . وشهد مع عليّ الجمل وصفين . وكفّ بصره في آخر عمره . فسكن الطائف ، وتوفي بها سنة 68 ه له في الصحيحين وغيرهما 1660 حديثا . ولحسان بن ثابت شعر في وصفه وذكر فضائله . وينسب إليه كتاب في « تفسير القرآن - ط » جمعه بعض أهل العلم من مرويات المفسرين عنه في كل آية فجاء تفسيرا حسنا ، وأخباره كثيرة .
ترجمته في :
الإصابة ، ت 4772 وصفة الصفوة 1 : 314 وحلية 1 : 314 وذيل المذيل 21 وتاريخ الخميس 1 : 167 ونكت الهميان 180 ونسب قريش 26 وفي المحبر 289 : أنه كان ممن يرى المتعة ، وأنظر فهرسته ، الاعلام ط 4 / 4 / 95 .
( 2 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 3 ) الأغاني 15 / 142 ، 144 - 145 ، كاملة في شعره / القطعة 4 .
( 4 ) الوصب بالفتح : المرض والوجع الدائم ، والجمع أوصاب ، أخبار شعراء الشيعة 26 .
( 5 ) المرتغب : الراغب . الأغاني 15 / 148 - 149 .