أللدهر تبكي أم على الدهر تجزع * وما صاحب الأيّام إلّا مفجّع
وذكر أن خالد بن الوليد طرق السماوة في جيش الفتح فصبّح حيا من تغلب ، فوجد رجل من أصحابه فتى منهم بين يديه خابية نبيذ وهو يشرب منها ويقول :
ألا علّلاني قبل جيش أبي بكر * لعلّ منايانا قريب وما ندري
فضرب رأسه فوقع الرأس في الخابية .
وقال الحماسي « 1 » :
ألا علّلاني قبل نوح النّوائح * وقبل حضور النّفس بين الجوانح « 2 »
وقبل غد يا لهف نفسي على غد * إذا راح أصحابي ولست برائح « 3 »
وبكاء النفس أشد من بكاء غيرها .
وقال أبو الحسن علي بن الناصر الأطروش الآتي ذكره يرثي الداعي محمد ابن زيد :
نأت دار ليلى بسكّانها * وأوحش معهد جيرانها
فبهذا تبطل حجّة أبي بكر .
ومن شعر السري الرفاء [ من الوافر ] :
بلاني الحبّ منك بما بلاني * فشأني أن يفيض غروب شاني « 4 »
أبيت اللّيل مرتقبا أناجي * بصدق الودّ كاذبة الأماني
هامش
- خرج مع عبد اللّه بن الزبير في مغزى نحو المغرب فمات ، وقيل مات في خلافة عثمان بطريق مكة ، فدفنه ابن الزبير .
ترجمته في : أسد الغابة 5 / 188 ، والشعر والشعراء / 547 ، والأغاني 6 / 279 - 293 ، وديوان الهذليين تحقيق لايل / 849 ، أنوار الربيع 1 / ه 252 .
( 1 ) وهو أبو الطمحان القينيّ .
( 2 ) التعليل : تطيّب النفس بذكر ما تحب ، والجوانح : ضلوع الصدر ، وارتقاء النفس : بلوغها التراقي .
( 3 ) الحماسة لأبي تمام 380 - 381 .
( 4 ) بلاني : اختبرني ، بلاني الثانية : من البليّة والكارثة . غروب شاني : أصله شأن وهو موصل قبائل الرأس وملتقاها وتجيء منه الدموع ، والغروب : الحدود .