وذكر أبو الفرج : إن المنصور لما حبس عبد اللّه بن الحسن وقتل ولديه محمد وإبراهيم أنشد سديف قصيدة رائية مدحه بها وذكر خبر ابن عبد اللّه بقوله [ من الكامل ] :
يا سوئتا للقوم لا إذ لم يلو * كفوا ولا كانوا من الأحرار
فقال : أتحضض عليّ يا سديف ، قال : بلا أؤنبهم يا أمير المؤمنين .
وقتيل المهراس : هو يحيى بن زيد « 1 » ، وقد مرّت الإشارة إليه عند ذكر أبيه .
وقتيل حرّان : هو إبراهيم الإمام بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، أشخصه مروان بن محمد عن الحميمة إلى حران حين بلغه أن المسوّدة تدعو إليه ، ثم أدخل رأسه في جراب فيه نورة وشدّه عليه حتى مات ، ثم صلبه .
ورأيت في بعض المجاميع أن إبراهيم بن المهدي ركب مع أخيه الرشيد في زورق للنزهة في الدجلة ، وكان الرشيد يحب منادمته لعلمه ، فقال له : يا إبراهيم أي الأسماء أشرف وأسعد ؟ قال : يا أمير المؤمنين اسم محمد رسول اللّه ، ثم قال : من قال اسم هارون خليفته ؟ قال : فأي الأسماء اشأم ؟ قال : إبراهيم ، قال :
فزبرني وقال : يا جاهل أليس هو خليل الرحمن ، قلت بشؤم : اسمه لقى من النمرود ما لقى حتى رماه بالمنجنيق إلى النار ، لولا أن جعلها اللّه بردا وسلاما ، قال : ويحك فهو اسم إبراهيم بن رسول اللّه ، قلت بشؤم : اسمه لم يعمره ، قال :
فهو اسم إبراهيم الإمام ، قلت : بشؤمه حبسه مروان ثم غمّه في جراب النورة ، وأزيدك يا أمير المؤمنين ، إبراهيم بن الأشتر قتل ، وإبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن قتل ، قال إبراهيم : فبينا أنا في حديثه إذ صاح ينادي آخر : يا إبراهيم عد ويلك ، ثم ناده يا إبراهيم ، يا عاض بظر أمه ، ويلك مد ، فالتفتّ إلى الرشيد فقلت : بقي لك شيء بعد هذا ، واللّه ما في الدنيا اسم أشأم منه ، والسلام ، فضحك الرشيد حتى استلقى ، وأمر لي بمائة ألف درهم .
قلت : ما في شؤم إبراهيم بن المهدي شك ، فإنه حرم الخلافة ، وأهين وكان ناصبيا ، ولقد تتبعت أنا من اسمه إبراهيم فما وجدته نال سعادة دنيوية ولا
هامش
( 1 ) الأغاني 16 / 143 ، أعيان الشيعة 34 / 24 ، شعر سديف 21 .
( 2 ) في هامش الأصل : « وقيل : حمزة بن عبد المطلب » .