حلب ليلة العشرين من جمادى الآخرة سنة [ ثلاث عشرة وستمائة ] « 1 » ورثاه شاعره الحلي المذكور بقصيدة أحسن فيها ومنها :
سل الخطب إن أصغى إلى من يخاطبه * بمن علقت أنيابه ومخالبه
نشدتك عاتبه على ما أتى به * وإن كان نائي السمع عمن يعاتبه
لي اللّه كم أرمي بطرفي ضلالة * إلى أفق مجد قد تهاوت كواكبه
فما لي أرى الشّهباء قد حال صبحها * عليّ دجى لا تستنير غياهبه
أحقّا حمى الغازي الغياث بن يوسف * أبيح وعادت خائبات مواكبه
نعم كوّرت شمس المدائح وانطوت * سماء العلا والنجح ضاقت مذاهبه
فمن مخبري عن ذلك الطّود هل وهت * قواعده أم لان للخطب جانبه
أجل ضعضعت بعد الثّبات وزعزعت * بريح المنايا العاصفات مناكبه
وغيّض ذاك البحر من بعد ما طما * وطمّت لجنّات البلاد غواربه
فشلّت يمين الخطب أيّ مهنّد * برغم العلا سلّت وفلّت مضاربه
لئن حبس الغيث الغياثيّ قطره * فقد سحبت في كل قطر سحائبه
فكم من حمى صعب أباحت سيوفه * ومن مستباح قد حمته كتائبه
أرى اليوم دست الملك أصبح خاليا * أما فيكم من مخبر أين صاحبه ؟
فمن سائلي عن سائل الدمع لم جرى ؟ * لعلّ فؤادي بالوجيب يجاوبه
سقت قبرك الغرّ الغوادي وجاده * من الغيث ساريه الملثّ وساربه
فإن يك نور من شهابك قد خبا * فيا طالما جلّى دجى الليل ثاقبه « 2 »
وهي طويلة ، وأغار فيها على كثير من مرثية عمارة اليمني - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى « 3 » - للصالح بن رزّيك « 4 » .
عكّا ، بفتح المهملة وتشديد الكاف ثم ألف : مدينة بساحل الشام ، كثر الاستيلاء عليها في أيام الدولة الأيوبية .
غزّة ، بفتح العين المعجمة وتشديد الزاي ثم تاء التأنيث : من أمهات مدن
هامش
( 1 ) في الأصل : « 313 » وما أثبتنا من وفيات الأعيان 4 / 7 .
( 2 ) كاملة في وفيات الأعيان 4 / 7 - 9 .
( 3 ) ترجمه المؤلف برقم 126 .
( 4 ) ترجمه المؤلف برقم 87 .