نبّه بحيّ هلا على الصّهباء * من كان قد أغفى من النّدماء
فالشرق قد قبض الدّجنّة باسطا * للفجر طرّة راية حمراء
والغرب منه طعينة أحشاؤه * بأسنّة من أنجم الجوزاء
فانهض إلى خلس الصبوح فقد جلا * ورد الصباح بنفسج الظلماء
والترب مصقول الترائب نشره * متأرّج يثني على الأنواء
والأرض ذات خمائل تمشي الصبا * فيها فتثنيها من الخيلاء
رقصت قدود الدوح نصب عيونها * وبكت جفون الديمة الوطفاء
واعتلّ خفاق النسيم وقد جرى * متعسّرا بمساقط الأنداء
فكأن عين الشمس قبل ذرور « 1 » * فيه تتيه بمقلة رمداء
والورد يقطر ماؤه من حوله * والجوّ لابس حلّة دكناء
وغصونها نشوى رضاع غمامة * وسماع شدو حمامة ورقاء
فانهض إلى فرص النعيم وخل عن * أمر النديم بمطلق الأسراء
واغنم على وجه الربيع وحسنه * في سدر يومك بهجة الصهباء
واستعجل الساقي الأغنّ يديرها * في مستنير الروضة الغناء « 2 »
وفيها زيادة ، وليست من جيّد الشعر ، لكن الذي يعجبني من الأوصاف وقافية الهمزة قول المعتمد على اللّه صاحب أشبيلية :
ولقد شربت الراح يصدع نورها * والليل قد مدّ الظلام رداءا
حتى تبدّى البدر في جوزائه * ملك تناهى بهجة وبهاءا
لمّا أراد تنزها في غربة * جعل المظلّة فوقه الجوزاءا
وتناهضت زهر النجوم يحفه * لألاؤها فاستكمل اللألاءا
وترى الكواكب كالمواكب حوله * رفعت ثرياها عليه لواءا
وحكيته في الأرض بين مواكب * وكواعب جمعت سنا وسناءا
إن نشرت تلك الغمام حنادسا * ملأت لنا هذا الكؤس ضياءا
وذكر ابن خلكان : إن الظاهر غازي بن صلاح الدين بن أيوب توفي بقلعة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) شعراء الحلة ط 2 / 2 / 451 .