وذكره أبو الحسن بن بسّام في « الذخيرة » وأورد له من قصيدة :
ما زال يختار الزمان ملوكه * حتى أصاب المصطفى المتخيرا
قل للألى ساسوا الورى وتقدموا * قدما هلموا شاهدوا المتأخرا
تجدوه أوسع في السياسة منكم * صدرا وأحمد في العواقب مصدرا
إن كان رأي شاوروه أحنفا * أو كان بأس نازلوه عنترا
قد صام والحسنات ملء كتابه * وعلى مثال صيامه قد أفطرا
ولقد تخوّفك العدوّ بجهده * لو كان يقدر أن يردّ مقدّرا
إن أنت لم تبعث إليه ضمّرا * جردا بعثت إليه كيدا مضمرا
يسري وما حملت رجال أبيضا * فيه ولا ادّرعت كماة أسمرا
خطروا إليك فخاطروا بنفوسهم * وأمرت سيفك فيهم أن يخطرا
عجبوا لحلمك أن تحوّل سطوة * وزلال خلقك كيف عاد مكدّرا
لا تعجبوا من رقّة وقساوة * فالنار تقدح من قضيب أخضرا « 1 »
قلت : هذا شعر متين إلى الغاية ، فيكون الشيخ المجيد بمن أوتي النثر والنظم ، فترك كل كاتب في النازعات لما عمّ .
وعلى ذكر حسن الكيد في القتال ، فقد أجاد أبو الطيّب بقوله :
الرأي قبل شجاعة الشجعان * هي أوّل وهي المحل الثاني
وإنما هو معنى قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم : الحرب خدعة ، وإنما يخدع عدوه ذو الرأي ، وإنما كان كذب المهلب من هذا النمط لأنه كان صاحب حرب ، وإلّا فأي شيء أوضع بصاحبه من الكذب ، ثم هو ثلث النفاق .
وأجاد أبو عبادة البحتري « 2 » بقوله :
يوم أرسلت من كتائب آرا * ئك جندا لا يأخذون عطاء
وتوّد الأعداء لو يضعف الجي * ش عليهم وتصرف الآراء « 3 »
هامش
( 1 ) الذخير ، وفيات الأعيان 2 / 90 .
( 2 ) مرّت ترجمته بهامش سابق .
( 3 ) كاملة في ديوانه 1 / 13 - 19 .