من كل من هو للفتى متعصب * بالتاج غاز بالجيوش مظفر
تعنو الوجوه لسيفه ولرمحه * بعد السجود لتاجه والمغفر
يا رب مفتخر ولولا سعينا * وقيامنا مع جدّه لم يفخر
فافخر بقحطان على كل الورى * فالناس من صوف وهم من جوهر
وخلافة الخلفاء نحن عمادها * فمتى نهمّ بعزل وال نقدر
مثل الأمين بن الرشيد وفتكنا * بها ومثل ابن الزبيري والقسوري
وبكرهنا ما كان من جهّالنا * في قتل عثمان ومصرع حيدر
وإذا غضبنا غضبة يمنيّة * قطرت صوارمنا بموت أحمر
فغدت وهاد الأرض مشرعة دما * وغدت شباعا جايعات الأنسر
وقد أجاد الشعر على ضلاله فيه الجواب للداعي الحسن بن إدريس المذكور :
نشوان مفتخر بقحطان على * عدنان جهلا بالعلا والمفخر
ذكر التبابعة الثمانين الأولى * ملكوا البسيطة برهة من حمير
أوليس قد ملكتهم الأحبوش في * أيام أبرهة الشقيّ الأبتر
لولا ملوك الفرس ما برحوا لهم * خولا ولو أغفلت قصّة وهزر
ومننت بالأنصار إذ نصروا الهدى * والمنّ للّه العليّ الأكبر
أترى المهيمن خاذلا لنبيّه * وتقول لولا نصرهم لم يظهر
واللّه مظهر دينه ونبيّه * وعدا عليه برغم أنف المفتري
وممدّه بملائك ومهاجر * وبحمزة أسد الإله وجعفر
وقضية الخلفاء لا تفخر بها * إن كنت ذا لبّ وعقل فاقصر
أمنوا وزارتهم فخلّوا أمرهم * لعبيدهم طمعا وما من منكر
كبرت نفوسهم على ساداتهم * من كل أروع كالهزبر غضنفر
وتملّكوا لبني بويه وديلم * ولترك يأجوج وقوم البربر
بئس البديل بها وبئس فخر من * يبغي الفخار وإن بذلك فالخر
وزعمت أن بالكره منكم ما جرى * من فعل جاهلكم بغير تبصّر
فخرجت شرّ تهكّم بشماتة * في أمر عثمان كأن لم تشعر
إن الزبير وإن طلحة ألّبا * ذاك الحصار وسل عليما يخبر
لولا مهاجرة النبي وفتكهم * وقيامهم في أمره لم يحصر