تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وسمعت من يحكي حكاية يستدل بها على فضل « 1 » هذا الرأس الكريم وهي : إن السلطان يوسف بن أيوب لما أخذ أهل القصر - قلت : يعني الخلفاء الإسماعيلية وستأتي إشارة إلى عددهم - وشي إليه بخادم له قدر في الدولة الفاطمية ، وكان زمام القصور ، وقيل أنه يعرف الأموال التي في القصور والدفائن ، فأخذ وسئل فلم يجب بشيء وتجاهل ، فأمر صلاح الدين بن أيوب المذكور بتعذيبه ، فأخذه متولّي العقوبة وجعل على رأسه خنافس وشدّ عليها فرموا به ، وقيل : إن هذا أشدّ العقوبات ، فإن الإنسان لا يطيق الصبر عليها ساعة لأنها تنفث دماغه وتقتله ، ففعل به ذلك مرارا وهو لا يتأوّه ، وتؤخذ الخنافس ميتة ، فعجب من ذلك وأحضره وقال له : هذا سرّ فيك ولا بد أن تعرّفني ، قال : واللّه ما سبب هذا إلّا إنني لما وصل رأس الإمام الحسين عليه السّلام حملته ، قال : وأيّ سرّ أعظم من هذا ؟ وراجع في شأنه ، فعفا عنه « 2 » . قلت : كان هذا السر على الجلاد أثبت إيمانا من صلاح الدين بن أيوب ، فإنه كان شديد النصب ، وبلغ نصبه أن سنّ لأهل الشام ومصر سنّة الكحل يوم عاشوراء والزينة والفرح ، وطبخ الحبوب الذي أشار إليه أبو الحسين بن منير في قصيدته بعد أن كانت تجعله ملوك الإمامية والإسماعيلية كبني بويه وخلفاء الفاطمية يوم حزن ونوح ، إرغاما للشيعة كما سنشير إليه إن شاء اللّه تعالى ، فيا عجباه يحزن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم قبل وقوعه لما أتاه جبريل عليه السّلام بترابه ، ويأمر هذا الكردي القادري بجعله يوم العيد ، وهؤلاء اليهود جعلوا أوقات الفرح عليهم كالخروج من التيه ، ودفع الطاعون والنجاة من فرعون أعيادا ، ولم ينكره اللّه عليهم ، فالمسلمون أولى بجعل يوم الغدير عيدا ، ويوم عاشوراء مأتما . وللّه [ در ] أبو الحسين الجزّار حيث قال :
ويعود عاشورا يذكّرني * قتل الحسين فليت لم يعد أوليت عينا فيه قد كحلت * أجفانها لم تخل من رمد ويد به لشماتة خضبت * مقطوعة من زندها بيدي أما وقد قتل الحسين به * فأبو الحسين أحقّ بالكمد
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : « شرف » وفي الخطط المقريزية : « بعض شرف » . ( 2 ) الخطط المقريزية 2 / 284 .