وكان خالد الكاتب أديبا ، وهو من كتّاب الدولة العباسية .
قال بعض الكتّاب : رأيت الصبيان اشتدوا بعده يوما يصيحون به : يا خالد يا بارد ، فأسند ظهره إلى قصر المعتصم فقال : كيف أكون باردا وأنا القائل :
يدل على أنني عاشق * من الدمع مستشهد ناطق
ولي سيّد أنا عبد له * مقرّ بأني له وامق
إذا ما سموت إلى وصله * تعرض لي دونه عائق
وكان أبو تمّام الذي أوقع عليه هذا النبز .
وقال الرياشي الأخباري البصري : كان خالد الكاتب ، مغرما بالغلمان ينفق ماله عليهم ، فهوى غلاما اسمه عبد اللّه ، كان أبو تمّام يهواه ، فقال خالد :
قضيب بان جناه ورد * تحمله وجنة وقدّ
لم أثن طرفي إليه إلّا * مات غراما وعاش وجد
ملّك طوع النفوس حتّى * علّمه الزهو حين يبدو
واجتمع الضدّ فيه حتّى * ليس لخلق سواه ضدّ
فبلغ أبا تمّام فقال فيه من أبيات :
شعرك هذا كلّه مفرط * في برده يا خالد البارد
ولم يزل الصبيان يصيحون به : يا خالد يا بارد حتى وسوس .
وقال هو في أبي تمّام :
يا معشر المرّاد إني ناصح لكم * والمرء في القول بين الصدق والكذب
لا ينكحنّ حبيب منكم أحدا * فداؤه فيكم أعدى من الجرب
لا تأمنوا أن تحولوا بعد ثالثة * وتركبوا عمدا ليست من الخشب « 1 »
توفي بهلول المجنون سنة تسعين ومائة تقريبا .
هامش
( 1 ) الأغاني 20 / 297 .