بالحشافة بلد قريب من جدّة ، ونشأ بمكة في كنف والده ، وقرأ القرآن وكتب الخط الحسن ، وأجاز له سنة خمس وثمانمائة وما بعدها البرهان بن صديق ، والقاضي زين الدّين المراغي ، وعائشة بنت محمد بن عبد الهادي والحفّاظ الثمانية : زين الدين العراقي ، ووالده أبو زرعة ، ونور الدين الهيثمي ، والشهاب ابن حجر ، وسرد بقيّتهم وغيرهم ، وحدّث بالقاهرة ثم مكة بالإجازة ، وولي إمرة مكة شريكا لوالده في شعبان سنة تسع وثمانمائة ، وفي سنة إحدى وعشرين نزل الأمير أبو زهير الحسن عن إمرة مكة لولده بركات المذكور ، ولما مات الملك المؤيد شيخ صاحب مصر والشام والحجاز سنة أربع وعشرين كتب إلى خليفته يطلب إشراك أخيه إبراهيم معه في ولاية مكة ولم يتم ذلك ، ثم طلبه السلطان إلى مصر سنة تسع وعشرين بعد وفاة والده فقدمها والتزم بحمله وهو في كل سنة عشرة آلاف دينار ، وأن يكون مكس جدّة وما تجدد من مراكب الهند يكون للسلطان ، فولي وقدم مكة ودخل إلى القاهرة المعزية ثلاث مرات ، وكان ثالثها بسبب طلب السلطان حمق « 1 » له سنة إحدى وخمسين ، واهتزّت القاهرة لدخوله ، وخرج السلطان بعسكره إلى لقائه ، وبلغ إلى مطعم الطين بالزندانية ، ولم يبق من لم يخرج حتى المخدّرات ، وبالغ السلطان في إكرامه ، ومشى له خطوات واحتضنه وأجلسه إلى جانبه ، وخلع عليه ، وقدّم له فرسا بسرج ذهب مزركش ، ولما عاد من مصر أميرا استولى على حلى .
قال ابن فهد : وكان شهما عارفا بالأمور ، فيه خير كثير واحتمال زائد ، وجاه ومروّة ظاهرة ، وكان حسن الشكل والسياسة ، مفرط الشجاعة ، ذا سكينة ووقار وثروة زائدة ، وكانت وفاته يوم الاثنين عصرا ، تاسع عشر شعبان سنة تسع وخمسين وثمانمائة بأرض خالد من وادي مرّ ، وحمله الرجال إلى مكة وطيف به حول الكعبة سبعا ، ودفن بالمعلا بالقرق من قبر جده ، وعمرت عليه قبة ، رحمه اللّه تعالى ، ورثاه جماعة .
قلت : وما أحسن قول شهاب الدين أحمد بن محمد المنصوري الشهير بالهائم القاهري يرثيه :
قالوا : قضى بركات ، قلت : فحقّ لي * أن أتبع العبرات بالزفرات
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .